الناس وبلغتنا أخبارهم، فما رأينا أحدًا التزم مذهبه في تحريم هذه المسائل، ولا يمكنه ذلك، ونحن نعلم -قطعًا- أن مفسدة التحريم لا تزول بالحيلة) [1] ، إلى أن قال: (وإذا كانت مفسدة بيع الغرر هي كونه مظنة العداوة والبغضاء وأكل المال بالباطل، فمعلوم أن هذه المفسدة إذا عارضتها المصلحة الراجحة قدمت عليها، كما أن السباق بالخيل والسهام والإبل لما كان فيه مصلحة شرعية جاز بالعوض، وإن لم يجز غيره بعوض) [2] .
وعلى هذا فيلزم الناظر في المسائل المعاصرة إذا وجد فيها غررًا ألا يتعجل المنع قبل التحقق من موازنة مقتضى المقاصد الشرعية والمصالح الراجحة، قال ابن تيميه في بيان الضابط العام لتطبيق"منهجية الضوابط": (فالأدلة النافية لتحريم العقود والشروط والمثبتة لحلها مخصوصة بجميع ما حرمه الله ورسوله من العقود والشروط، فلا ينتفع بهذه القاعدة في أنواع المسائل إلا مع العلم بالحجج الخاصة في ذلك النوع، فهي بأصول الفقه -التي هي الأدلة العامة- أشبه منها بقواعد الفقه -التي هي الأحكام العامة- .. ) [3] .
وخلاصة هذا المجال: وجوب مراعاة المنهجية العملية في دراسة فقه المعاملات المالية المعاصرة والمتمثلة بما أسميناه"منهجية الضوابط"، فإن إعمالها بضوابطها، وإشهارها وتأهيل الباحثين والمتخصصين في المعاملات بمحتواها أمر لازم الاعتبار، ضرورة تحصيل ما لا يتم الواجب إلا به.
(1) المصدر السابق ص 258.
(2) المصدر السابق ص 263.
(3) المصدر السابق ص 421.