إلى التفصيل والتقسيم فيها، وتحريرها بما يناسب متطلبات العرف المعاصر، مثل: نظريات العقد والضرر والضرورة والمصلحة. ومنها: إفراد دراسات فقهية متخصصة بشأن قضايا معاصرة تمس إليها حاجة الناس أو ضرورتهم [1] ، وما قامت المجامع الفقهية الدولية والهيئات والمراكز العلمية الشرعية المتخصصة -على اختلاف تخصصاتها ومواقعها- إلا لتمارس دور التجديد بوسيلة الإضافة والإثراء بصورة رئيسة، ومنها كذلك: تقرير القواعد وتحرير الضوابط الفقهية ثم التمثيل والتطبيق عليها بأمثلة معاصرة قريبة من أفهام المتعلمين والعامة.
ومن أمثلة هذا النوع من التجديد في فقه المعاملات المالية المعاصرة: ما أسهمت به المؤسسات المالية الإسلامية من ابتكار وتطوير لصيغ وعقود مالية واستثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، بحيث تلبي حاجة العملاء إلى التمويل وتنمية الأموال، لاسيما في مجال تلقي البنوك الإسلامية لودائع العملاء وتقديم الخدمات المصرفية والتمويلية.
ومنها أيضا: الإضافة الواعية في تطوير حلول وبدائل التأمين التكافلي كبديل عن التأمين التجاري التقليدي، مما يؤكد ثراء الشريعة وكفاءتها في استيعاب المستجدات.
ثالثا: التجديد بمعنى الحذف والإلغاء:
ومعناه أن يتم التجديد من خلال تنقيح موضوع التجديد وتنقية محله، وذلك بحذف ما لحق به مما ليس منه، وبيان مواضع التزييف الطارئة عليها؛ بهدف إعادته إلى أصله الأحسن يوم أن كان جديدا، وعلى هذا فالتجديد -بهذا المعنى- عملية استدراك وتعقب بالتنقيح والتنقية للأمر الشرعي، وليس إلغاء أو حذفا لجزء ثابت مستقر من الشريعة، فإن ذلك يحيل التجديد تحريفًا وإفسادًا.
ومن أمثلة التجديد بالحذف والإلغاء والتنقيح: نفي سائر أنواع البدع والمحدثات الداخلة على العقائد والعبادات بفعل العامة والجهال ومن في حكمهم. ومنها: حركة التمييز بين الصحيح المعتمد والرديء المطرح من الروايات عند المحدثين، حتى أفردوا مصنفات خاصة في الأحاديث
(1) مثل الدراسات المقارنة والمتخصصة في بيان الأحكام الشرعية لعمليات البنوك، وكذا عمليات الأسواق المالية (البورصة) ، وعمليات التأمين- ونحوها.