فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 63

داخل الرحم أو في أنبوب الاختبار، لا يؤثر في حكمها من حيث الحرمة وعدمها ·

استدل أصحاب المذهب الثاني على أن الخلايا الجنينية التي لم تنقل إلى الرحم، لا تعد جنينًا، ولا تسري عليها أحكام الجنين المتكون في الرحم بما يلي:

المعقول:

1 -إن هذه الخلايا الناشئة من بييضات مخصبة خارج الرحم، لا يصدق عليها مسمى الجنين شرعًا أو لغة، إذ قال الحق سبحانه: هٍوّ أّعًلّمٍ بٌكٍمً إذً أّنشّأّكٍم مٌَنّ الأّرًضٌ $ّّإذً أّنتٍمً أّجٌنَّةِ فٌي بٍطٍونٌ أٍمَّهّاتٌكٍمً (1) ، فلا يطلق مسمى الجنين شرعًا إلا على ما تكون في رحم المرأة، وأما من حيث اللغة، فإن الجنين من الاجتنان، وهو الاستتار، يقال: جُنَّ الشيء يجنهُّ جَنًّا: إذا ستره، وسمي الجنين جنينًا: لاستتاره في بطن أمه (1) ، ومن ثم فإن الجنين هو ما يكون في رحم الأم ·

2 -إن حدوث الحمل إنما يكون بعد انغراز البييضة في جدار الرحم وتعلقها به، وهذه المرحلة لا تكون إلا بعد نقل البييضة المخصبة إلى الرحم، أما قبل ذلك فليس هناك حمل من الناحية العلمية، فما قبل العلوق هو احتمال الحمل ولم يتحقق له أولى مراتب الحياة، وهو أن يعلق فينمو ·

المناقشة والترجيح:

والذي أرى رجحانه من هذين المذهبين بعد استعراض أدلتهما هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول، من أن مسمى الجنين يصدق على الخلايا الجنينية، الناتجة من تخصيب بييضة المرأة بالحيوان المنوي خارج الرحم، وأنه يسري على هذه الخلايا الأحكام التي تتعلق بالجنين المتكون في الرحم، لما وجهوا به مذهبهم، ولأن هذه الخلايا قد تهيأ لها أسباب الحياة والنمو خارج الرحم، فتنقسم عدة انقسامات قبل نقلها إلى الرحم، بل إنها في هذه المرحلة يصدق عليها مسمى النطفة الأمشاج، التي هي أول مراحل تخلق الجنين، وهذه النطفة لها حرمة باتفاق العلماء، ووجودها داخل الرحم أو خارجه لا يؤثر في هذا الحكم، فالتفريق بين ما تكون في الرحم وما تكون خارجه من ناحية الحكم الشرعي، تحكم في شرع الله تعالى بغير دليل ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت