يؤدي إلى الوفاة، أو لا يرجى معه شفاء، أما الحالات التي تبقى مع الجنين سواء التي تسبب له إعاقة جسمية أو عقلية أو هما معًا، ولا تؤدي إلى وفاته فلا يجوز إجهاضه بسببها (1) ·
أدلة المذهبين:
استدل أصحاب المذهب الأول على حرمة إجهاض الجنين الذي به تشوه مطلقًا قبل نفخ الروح فيه بأدلة منها ما يلي:
1 -إن حفظ النسل من الضروريات الخمس، التي دلت نصوص الكتاب والسنة دلالة قاطعة، على وجوب المحافظة عليها، وإجهاض الجنين المشوه يتنافى مع مقصود الشارع من هذا الحفظ، فكان هذا الإجهاض غير مشروع ·
2 -إن من مقاصد الزواج حفظ النوع الإنساني، عن طريق التناسل، الذي هو مقصد شرعي، فقد رغب رسول الله في طلب الولد، ذلك ما روي عن حفصة -رضي الله عنها- أن رسول الله قال: (لا يدع أحدكم طلب الولد، فإن الرجل إذا مات وليس له ولد انقطع اسمه) (1) ، كما رغب في الاستكثار من النسل بالزواج من المرأة الولود، إذ روي عن أنس] أن رسول الله قال: (تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) (2) ، وروي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله قال: (انكحوا أمهات الأولاد، فإني أباهي بكم يوم القيامة) (1) ، وفي رواية أخرى من حديث معقل بن يسار] قال: جاء رجل إلى رسول الله، فقال: يا رسول الله إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال ولكنها لا تلد أفأتزوجها؟، فنهاه، ثم أتاه الثانية فقال مثل ذلك، فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال مثل ذلك، فقال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) (2) ، وإجهاض الأجنة ولو كانت مشوهة، فيه منافاة لمقصود الشرع من النسل والاستكثار منه، فكان غير مشروع ·
3 -إن إجهاض الجنين الذي به تشوه، صورة من صور الوأد الجاهلي، وهو وإن تغيرت وسيلته عن ذي قبل، ووقت ارتكابه، إلا أن نتيجته كالنتيجة التي تترتب على الوأد، وقد حرم الله تعالى الوأد، فقال تعالى: $ّإذّا پًمّوًءٍودّةٍ سٍئٌلّتً،