بٌأّيٌَ ذّنًبُ قٍتٌلّتً (3) ، فيحرم ما كان مثله، ويؤدي إلى نفس نتيجته، وهو الإجهاض، أو نحوه من صور التخلص من الجنين المشوه ·
4 -إن إرادة الله وحكمته اقتضت خلق هذا الجنين الذي به تشوه على هذا النحو، لحكمة يعلمها، فقد يكون هذا للاعتبار للمعافين وغيرهم، فإن المعافى إذا رأى ما بغيره من تشوه أو بلاء أو مرض أو نحو ذلك، حمد الله تعالى على نعمته عليه، وزاده هذا تعلقًا به، ولهذا رغب رسول الله في أن ينظر الإنسان إلى من دونه في النعم، إذ روي عن أبي هريرة] قال: قال رسول الله: (انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) (1) ، فالتخلص من هذه الأجنة المشوهة بالإجهاض أو نحوه يضاد إرادة الله تعالى وحكمته في خلقه·
5 -إن إجهاض الجنين في هذه الحالة يصيب الحامل بآلام نفسية، نتيجة انتزاع الجنين من بطنها، مما يعد اعتداء على مشاعر الأمومة، فضلًا عما قد يحدثه الإجهاض من أمراض أخرى للحامل: كالنزف أو العقم أو غير ذلك·
6 -إن في خلق هذه الأجنة التي بها تشوه وراثي، وخروجها إلى الحياة على هذا النحو، معرفة لمدى قدرة الله تعالى، ليرى الخلق مظاهر قدرته وعجيب صنعه سبحانه، إذ قال تعالى: هٍوّ پَّذٌي يٍصّوٌَرٍكٍمً فٌي الأّرًحّامٌ كّيًفّ يّشّاءٍ (2) ، فإجهاض هذه الأجنة المشوهة محادة لإرادة الله سبحانه ·
7 -إن الله تعالى حرم علينا القرب من أموال الضعفاء، إلا بالتي هي أحسن، فقال سبحانه: $ّلا تّقًرّبٍوا مّالّ پًيّتٌيمٌ إلاَّ بٌالَّتٌي هٌيّ أّحًسّنٍ (3) ، فكيف يحل لنا إجهاض من كان ضعيفًا والقضاء على حيويته ·
8 -إن الله تعالى خلق الإنسان لغاية سامية، هي عبادته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وهذه الغاية تسمو على متع الحياة الدنيا التي تبتغى عادة، وتحقيق العبد لهذه الغاية السامية يحقق له السعادة الأبدية في الدار الآخرة، وإجهاض الجنين المشوه أو إنهاء حياته بأي وسيلة فيه حرمان له من تحقيق الغاية التي خلق من أجلها، وحرمان له من السعادة الأخروية التي أعدها الله تعالى للصالحين من عباده، بدون