جريرة اقترفها هذا الجنين المجهض ·
9 -إنه لا ضرورة ولا حاجه تدعو إلى هذا الإجهاض، لعدم توافر أركانهما فيه، إذ الطب لم يصل بعد إلى اليقين أو الظن الغالب بأن الجنين الذي يراد إجهاضه مشوه، ولا يعدو الأمر إلا أن يكون احتمالًا يحذر الأطباء منه ·
استدل أصحاب المذهب الثاني على إباحة إجهاض الجنين الذي به تشوه قبل نفخ الروح فيه، إذا كان التشوه شديدًا، لا يمكن علاجه، ولا يمكن للجنين أن يعيش به إذا ولد، بما يلي:
1 -إن إجهاض الجنين الذي به تشوه شديد لا يمكن علاجه، يقتضيه ما قام به من عذر مبيح، وللضرورة المعتبرة الموجودة، المستندة إلى الأدلة العلمية والكشوف والتحاليل الثابتة اليقينية ·
2 -إن الجنين قبل نفخ الروح فيه ليس آدميًا، ولم يأخذ صفة الإنسان، وخاصية النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، ولهذا فلا إثم في إجهاضه ·
المناقشة والترجيح:
بعد استعراض أدلة المذهبين، فإني أرى رجحان ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول، من حرمة إجهاض الجنين الذي به تشوهات أو أمراض وراثية قبل نفخ الروح فيه، ولو كان مما يستعصي علاجه، وذلك لما وجهوا به مذهبهم، ولما يلي:
1 -إن أكثر الأمراض والتشوهات الوراثية ليس بالخطورة التي توصف بأنها شديدة، أو التي لا يمكن علاجها، أو يصعب على المريض أن يتعايش معها، أو أن يمارس حياته معها بشكل طبيعي أو أقرب إلى ذلك، وذلك لما سبق أن بيناه من أن أكثر هذه الأمراض والتشوهات الوراثية، لا تظهر آثارها إلا مع تقدم العمر بمن أصيب بها، وقد تمتد الحياة بالمريض بها في كثير من الأحيان إلى سن الشيخوخة، وهذه الأمراض والتشوهات في جملتها لا تسبب الوفاة بمجردها، كما لا تسبب إعاقة من قامت به عن أداء الأعمال المختلفة ·