6 -تعد الخلايا الجنينية وإن لم تنقل إلى الرحم في حكم الجنين، بحيث يحرم الاعتداء عليها وإنهاء حيويتها وإجراء التجارب عليها والعبث بها، لأنها جزء من الإنسان، وهو بجميع أجزائه مكرم فكذلك أبعاضه، ولأن هذه الخلايا لو تهيأت لها أسباب الحياة خارج الرحم، فإنها تنمو وتتجاوز مرحلة النطفة الأمشاج، مما يؤكد أن لها حرمة كحرمة الأجنة المتكونة في داخل الرحم ·
7 -لا خلاف بين العلماء على حرمة إجهاض الجنين المشوه الذي نفخ فيه الروح أو إنهاء حيويته بأي وسيلة، سواء كان تشوهه شديدًا أو يسيرًا، يمكن علاجه أو لا يمكن، مع تأثيم الفاعل والمشارك له في هذا، وأنه يعد قتلًا موجبًا للقصاص أو الدية والكفارة، تبعًا لنوع الجناية الواقعة عليه، مع حسبان الزمن الذي ينفخ فيه الروح في الجنين، هو بعد مضي مائة وعشرين يومًا من بدء الحمل به وفقًا للراجح من الآراء الذي يتفق مع ما قاله الأطباء في هذا الخصوص ·
8 -يحرم إجهاض الجنين الذي به تشوه وراثي وإن كان لا يمكن علاجه، ولو قبل زمان النفخ وفقًا للراجح من آراء العلماء، لعدم التلازم بين حمل الجين الممرض أو المشوه وظهور المرض أو التشوه على حامله، ولقلة حالات الأجنة التي بها تشوه وراثي بعد الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، إذ إن 70% من حالات التشوه تجهضها الأرحام تلقائيًا قبل علم المرأة بأنها حامل، وأن 25% من حالات الوفيات عند الولادة أو قريبًا منها يكون بسبب التشوهات الوراثية، والحالات التي تكتب لها الحياة بعد ذلك -وهي قليلة- لا يستعصي علاجها، في ظل التقدم الطبي الآن في مجالي التشخيص والعلاج، إلى غير ذلك من أسباب تمنع إجهاضه شرعًا ·
9 -إجهاض الجنين الذي به تشوهات وراثية، أو التخلص من الخلايا الجنينية الحاملة لهذه التشوهات، يوجب غرة في الجنين وفي كل خلية من هذه الخلايا، بتقدير أن كل واحدة منها هي مبدأ تخلق الجنين، ولو بقيت لصارت جنينًا، كما يترتب على هذا التخلص وجوب الكفارة على المعتدي على ذلك، ووجوب حرمانه من الميراث إن كان يربطه والجنين المجهض أو بمن يتكون من الخلايا الجنينية سبب من أسباب الإرث·