وبما أن الدول الكبرى لا يمكن أن تتنازل عن مطامعها ومصالحها، حتى لو كانت على حساب الغير، فقد توصلت إلى عدة وسائل تستطيع بها أن تحافظ على نفوذها السياسي، وتستمر هيمنتها وتبعية الدول لها، واستعمار العقول أخطر من استعمار الأراضي.
ومن هنا فقد بدأ ما يسمى بالاستعمار الإلكتروني، والبث التلفزيوني سيساهم بأفلامه، وبرامجه، ومسلسلاته في تحقيق أهداف القوى الاستعمارية، فقد صرح وزير خارجية كندا عام 1976 م بأن برامج التلفزيون الأمريكي تدفع كندا نحو الكارثة (1)
وأثبتت بعض الدراسات أن هناك بعض الأطفال الكنديين لا يعرفون أنهم كنديون؛ لتأثرهم بالبرامج الأمريكية التي تبث إلى كندا مباشرة، (2) .
وفي فرنسا عندما شعر الرئيس الفرنسي (شارل ديغول) بخطورة تأثير الأفلام الأمريكية، قام بعدة إجراءات منها:
1 -إلغاء الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية.
2 -الإنسحاب من الحلف الأطلسي.
3 -إعادة النظر في العلاقات الثقافية، والسياسية مع أمريكا.
وقد أعلن صراحة أن تلك الإجراءات (حماية لفرنسا من الاستعمار الثقافي الأمريكي) (3) . وما أحسن مما عبر عنه فهمي هويدي (4) معلقا على دخول البث التلفزيوني إلى تونس حيث قال:
خرج الاستعمار الفرنسي من شوارع تونس عام 1956 م، ولكنه رجع إليها عام 1989 م، لم يرجع إلى الأسواق فقط، ولكنه رجع ليشاركنا السكن في بيوتنا، والخلوة في غرفنا، والمبيت في أسرة نومنا.
(1) - أقمار الفضاء غزو جديد ص 52.
(2) - أقمار الفضاء غزو جديد ص 52.
(3) - أقمار الفضاء غزو جديد ص 59 - 60.
(4) - كاتب سياسي له شطحات فكرية معروفة.