فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 65

إلى غير ذلك من المعاصي والآثام التي يصعب حصرها، ويتحمل المرء وزرها يوم القيامة (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء:88، 89) .

ولو لم يكن له من الآثار إلا هذا لكفى؛ لأن الله -تعالى- يقول: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ) (الصافات:24) .

وقال - صلى الله عليه وسلم -"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه".

سابعًا: منافع البث المباشر

وبعد:

فقد يقول قائل: لقد فصلت في الآثار السلبية، وبيان خطورة البث المباشر، أليس له منافع؟ ولماذا لم تذكرها؟

فأقول: إن هذا السؤال يذكرني بقصة ذكرها لنا والدي -حفظه الله- وهي أن رجلا كان يشرب الدخان، فسئل لماذا تشربه وهل فيه منافع، فقال: إن له عدة منافع ومنها:

ا- إن اللصوص لا يسرقون بيتي في الليل.

2 -إن الحيات والعقارب لا تقدر عليّ.

فاستغرب السائل واشتاق للإجابة، فواصل المدخن قائلا:

أما إن اللصوص لا يقربون بيتي في الليل فلأنني دائم السعال -الكحة- فلذلك يتصور اللصوص أني مستيقظ، فلا يدخلون البيت.

وأما عدم قدرة الحيات عليّ فلأن الدخان أصابني بمرض أحوجني إلى العصا، فهي دائما معي، فإذا قربت مني قتلتها بالعصا.

ومنافع البث المباشر لا تعد شيئا في مقابل السلبيات والأخطار، ومن المعروف أنه ليس هناك شر محض، ولكن بعد التأمل في تلك المنافع، التي ضخمت أكثر من حقيقتها، وجدتها ينطبق عليها قوله -تعالى-: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (البقرة: من الآية 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت