وبهذا نستطيع أن نقول إن الإعلام اليوم هو الذي يتولى مقاليد الأمور في العالم، والذي يستطيع أن يسيطر على وسيلة من وسائل الإعلام المؤثرة يكون قد شارك في الحكم عالميا، ومحليا حسب تأثير وسيلته، وقوة نفوذها.
ومن هنا، ولما للإعلام بعامة والتلفزيون بخاصة من تأثير على الأمم، والمجتمعات، ونظرا لما يتوقع أن يحدثه البث المباشر من آثار وبخاصة في عالمنا الإسلامي وأخص منه بلادنا نظرا لما تتمتع به من قيم ومبادئ حاول الأعداء اختراقها ففشلوا.
لهذا كله -وللأسباب التالية- جاء هذا الكتاب إعذارا وإنذارا.
وأوجز أسباب تأليفه بما يلي:
1 -الآثار السلبية لهذا الأمر على المدى القريب والبعيد.
2 -الجهود الجبارة التي يبذلها الأعداء في هذا المضمار، من صناعة الأقمار والأجهزة، وإعداد البرامج، والمؤتمرات استعدادا لهذا الحدث الضخم.
3 -أن الموضوع لم يعط حقه من الدراسة والتحليل، وما قدم في هذا المجال لا يعدو محاولات جزئية تفتقر إلى العمق، والشمول.
4 -وجود بعض الأصوات المهونة من شأنه، والمقللة من خطورته، بل والمرحبة به (1) .
5 -المقارنة الخاطئة بين أثر الراديو عندما تم البث العالمي، وبين أثر البث التلفزيوني، حيث سوى الكثيرون بين الأمرين.
بعد أن قمت بإلقاء المحاضرة الأولى عن البث المباشر -وكانت تكاد تخلو من التفصيل في الناحية الفنية لعملية البث المباشر- اتصل بي عدد من الإخوة، ورغبوا الإجابة على كثير من الأسئلة في هذا الجانب.
وعندما ألقيت محاضرتي الثانية في هذا الموضوع ضمنتها تفصيلا لهذا الجانب، فجاءتني بعض الأسئلة، وفيها عتب علي في ذلك، وأن الواجب عدم التفصيل حتى لا يستغلها ضعاف النفوس.
وفي هذه الرسالة سأفصل في هذا الموضوع للأسباب التالية:
(1) - انظر مجلة الدعوة عدد رقم (1181) ومجلة الحرس الوطني العدد (96) وجريدة الرياض عدد (8450) .