وأن ندرك أنه لا بد من تحمل الصعاب وبذل المهج والأرواح وإلا:
ومن يتهيب صعود الجبال ... يعش أبد الدهر بين الحفر
وأن نعلو بأهدافنا وغاياتنا:
وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام
وبذلك يكون المسلم هو المسلم الذي يصدق فيه:
يهتز (يلسن) (1) من خوفه فرقا ... على كرسيه وملوك الروم (2) تخشاه
بل يصدق فينا قول الحق -جل وعلا-: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: من الآية 110) .
وحتى يتحقق هذا الأمل -بإذن الله- تعالوا بنا نناقش موضوعنا في ظل واقعنا وإمكاناتنا، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
سئل أحد المسؤولين في وزارة من وزارات الإعلام العربية عن البث المباشر؟ وما أعد لمواجهته؟ فأجاب:
أستبعد حدوث البث المباشر قريبا، وإن حصل فأمره سهل، حيث يمكن التشويش عليه ومنع أجهزة الاستقبال.
تألمت عندما نقل إلي هذا الكلام، وحملت أوراقي وذهبت لمقابلة أحد كبار المتخصصين في الأقمار الصناعية، وهو الدكتور محمد عبد المنعم فطيم، خبير الأقمار الفضائية في الاتصالات السعودية، وطرحت المشكلة أمامه، ثم أبدى رأيه في موضوع التشويش، وكانت خلاصة البحث ما يلي:
أن التشويش ممكن من الناحية الفنية، وغير ممكن من الناحية الواقعية، وبيان ذلك: أن التشويش يمكن أن يتم بإحدى طريقتين:
1 -التشويش على القمر: وذلك بأن يتم توجيه جهاز مضاد يعطل إرسال القمر، ولكن هذا غير ممكن من الناحية الواقعية لسببين:
(أ) من يستطع اليوم أن يقوم بتعطيل قمر أمريكي أو أوروبي، ومن يملك الجرأة على ذلك، وبخاصة دول العالم الثالث.
(1) - هو يلتسن- الزعيم الروسي كناية عن الشرق.
(2) - أي ملوك ورؤساء الغرب كافة.