فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 65

والطبيب يأخذ مصل المناعة ويذهب إلى البلاد الموبوءة، فيعالج المرضى ولا يصيبه الأذى بإذن الله، بل إن بعض الأمراض الوبائية تمر على بعض البلاد فتهلك أهلها، وتمر على بلاد أخرى فلا تصيب إلا الرجل أو الرجلين، لمناعة أهلها وصحة أجسامهم، وعنايتهم بذواتهم منذ صغرهم.

ولو تعاملنا مع البث المباشر كما نتعامل مع هذه الأمراض الوبائية كالكوليرا والجدري ونحوهما، وذلك بأخذ جرعات التطعيم منذ الصغر، وإعلان حالة الطوارئ إذا علمنا أنه قدم إلى بلد مجاور، فيلزم الناس بأخذ مصل الوقاية وتشدد القيود على القادمين والمغادرين، بل نذهب لنجدة من حولنا، وقاية لأنفسنا وحماية لبلادنا، ووالله إن هذا الوباء أشد فتكا وأمضى سلاحا.

تاسعًا: الخاتمة

وبعد:

فبعد هذه الرحلة المضنية بين ثنايا هذه الرسالة، والتي استمرت قرابة سنتين ونصف السنة، بذلت فيها ما استطعت من أجل جلاء هذا الموضوع والوصول إلى ما يساعد على تجاوز هذه الغمة، أقول لإخوتي من طلاب العلم والدعاة:

إن هذا الشر القادم بلاء وامتحان للأمة، واختبار لكل فرد منا، فالناس تجاهه ثلاثة أقسام:

ا- قسم رحبوا به وفرحوا بحلوله، وعلقوا عليه الآمال الكاذبة وما أشبههم إلا بمن سبقهم:) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الأحقاف:24)

(تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) (الأحقاف:25) .

وأذكر هؤلاء بقوله -تعالى-: (وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) (القصص: من الآية 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت