وقد يقول قائل: ما علاقة هذا الكلام بالبث المباشر؟ فأقول: إذا كان هذا أسلوبهم قديما، فكيف بالأسلوب المعاصر؟ وبخاصة إذا نظرنا إلى تأثير الأفلام الأمريكية على الفرنسيين، والكنديين وغيرهم. ومما لفت نظري أن البث المباشر بدأ مع طرح موضوع النظام العالمي الجديد، وهذا النظام له أبعاد سياسية معروفة، فهل كان هذا التوافق عارضا؟ لا أظن ذلك.
ومما تجدر الإشارة إليه في موضوع الأثر السياسي، أن لكل دولة سياسة إعلامية، تسير عليها، وتخطط في ضوئها، والبث المباشر سيؤثر تأثيرا بارزا على تلك السياسات، بل سيخترقها دون إذن أصحابها، ولذلك يقول د/ على النجعي (1) وهو يعدد مخاطر البث المباشر:
ومن وجهة نظري فإن تأثير البث المباشر لا يتوقف على إدخال عادات قبيحة على المجتمعات النامية، بل إن من أخطر ما يحمله هذا التوجه العالمي، هو تفتيت المجتمعات، والتقليل من أهمية ودور وسائل الإعلام المحلية، التي تسير في ضوء أطر محددة وسياسات مرسومة، حيث يصبح بإمكان كل مواطن أن يختار الوسيلة التي يرغب في مشاهدتها والبرنامج الذي يختاره (2) .
ومما يؤكد هذه الحقيقة ما ذكره تقرير لليونسكو جاء فيه: (إننا نعتقد أن ما يعرف باسم التدفق الحر للإعلام، هو في حقيقة الأمر تدفق باتجاه واحد، وليس تبادلا حقيقيا للمعلومات) (3) . ومن الأمثلة على ذلك أن إذاعة (NBC) وزعت في فترة واحدة (125) مسلسلا تلفزيونيا، أذيع في (300) محطة تلفزيونية في (83) بلدا في وقت متقارب (4) .
(1) - وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون التلفزيون.
(2) - انظر جريدة الرياض (8450) .
(3) - أصوات متعددة ص 303.
(4) - تدفق المعلومات ص 75.