2 -إن أمامنا تجربة مرة، وهي قضية القمر الصناعي العربي الذي كلف قرابة مليار ريال بل أكثر من ذلك، حيث عانينا من مشكلات إطلاقه، فلما انطلق واستقر في مداره تورطنا به، حيث اختلفت الدول العربية حوله، وكيفية تشغيله واستثماره، بل إن كثيرا من الدول العربية -عدا الدول الخليجية- لم تف بالتزاماتها المادية، وتراكمت الديون على مؤسسة (عرب سات) و لم يستثمر منه سوى 30% من طاقته وبلغت الديون قرابة (70) مليون دولار (1) وذكرت إحدى الصحف أنه تم تأجير جزء منه للهند، تخفيفا من ديونه؟ إذًا القضية ليست قضية أقمار، ولكن كيف تستثمر هذه الإمكانات ومتى؟
3 -في الوقت الذي لا أقلل فيه من الحاجة إلى قناة، بل إلى قنوات إسلامية للدعوة إلى الله في شتى بقاع المعمورة، فإن حاجة الأمة الإسلامية، والدول العربية بخاصة لا تقل عن حاجة أولئك (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (الشعراء:214) فمتى نرى قنوات خاصة تسلم من هذا البلاء، أسوة بإذاعات القرآن الكريم التي أثبتت نجاحها وإفادة الناس منها.
4 -لماذا نعلق آمالنا دائما على الجهات الرسمية، ولا نتقدم بمبادرات خاصة لها صفة الاستقلال، نساهم فيها بإيجاد الحلول العملية، ولكننا نظريون، ونلقي باللوم على غيرنا.
5 -إن وجود البث المضاد -إن وجد- لا يلغي الأثر السيئ للبث المباشر في الداخل، لأننا لا نتصور أن"يتوقف الغرب والشرق عن بثه، إلا إذا كنا نتوقع أن يدخلوا في الإسلام جميعا، فيصبح بثهم بثا إسلاميا، وليس ذلك على الله بعزيز، ولكن سنن الله لا تتخلف، والواقعية سمة الرجال الصادقين، والخيال لا يلد إلا وهما."
قال الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) .
(1) - انظر جريدة الشرق الأوسط 6 - 2 - 1412 وكتاب (ندوة المنتدى العربي الأردني عن القمر الصناعي العربي) ففيه العجب!!.