إشرافها ومراقبتها وتوجيهها، وذلك لإشباع حاجات ذات نفع عام، تحقيقا للصالح العام" [1] ."
والمرافق العامة الإدارية على نوعين: مرافق دستورية تتفق مع الوظائف المرتبطة بسيادة الدولة، مثل الدفاع، والقضاء، والعلاقات الدولية، والبوليس، والضرائب، ومرافق دستورية لا ترتبط بسيادة الدولة مثل التعليم والصحة، والثقافة، والمساعدات الاجتماعية، والتأمين ضد البطالة [2] .
فإن كان الجهاز ذا طبيعة اقتصادية ينتفع به الجمهور دون تمييز فإنه يسمى مشروعا عاما، غير أنه إن كان يخضع لإشراف الدولة ورقابتها وتوجيهها فإنه يشكل مرفقا عاما، ومثاله هيئة سكك حديد مصر، وهيئة الكهرباء، هيئة الاتصالات، وهكذا [3] والعكس بالعكس.
والمرفق العام بهذا المعنى ليس غريبا على الفقه الإسلامي، وإن لم يفرد ببحث أو يدل عليه بذات الاصطلاحات، ففي فقه عمر رضي الله عنه أنه أبى أن يقسم السواد بين الفاتحين بغرض أن يستعين به على المرافق، كالجهاد، يقول رضي الله عنه"أرأيتم هذه الثغور لابد لها من رجال يلزمونها، أرأيتم هذه المدن العظام - كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر - لابد لها من أن تشحن بالجيوش، وإدرار العطاء عليهم. فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج." [4] .
وفي تبرير الحمى يقول رضي الله عنه".... والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من بلادهم شبرا". [5] .
ونظرية الماوردي - رحمه الله - في الأحكام السلطانية والولايات الدينية واضحة في هذا الخصوص، فقد جعلها قسمين، الأول: ينظم الجانب السياسي للدولة، والثاني: يتعلق بالقواعد المنظمة للإدارة الحكومية، أو الإدارة العامة، وفيه يرسم أطر المرافق العامة، وإن بمسميات مختلفة، فيتكلم عن: الجهاد، والشرطة، والصلاة، والحج، والزكاة، والجزية، والخراج، والقضاء، والديوان، وبيت المال، والحسبة بإسهاب ودقة، وحديثه في كل ذلك أكثره موضوعي، وأقله عضوي.
1 -وولي الله الدهلوي إذ يبحث فقه المصارف يسلك ذات المسلك، وهو أن المرافق أنشطة، لا مجرد أعيان [6]
(1) انظر: د. ليلو. مازن راضي. القانون الإداري. من منشورات الأكاديمية العربية في الدنمارك 2008. متاح على موقع الجامعة على الشبكة العالمية (الإنترنت) ص 67 وما بعدها.
(2) د. عبد اللطيف. محمد محمد. التطورات المعاصرة للمرافق العامة الاقتصادية. من مطبوعات لجنة التأليف والتعريب والنشر بجامعة الكويت 1999 ص 59.
(3) السابق ص 85.
(4) انظر: أبو يوسف القاضي. الخراج - نسخة الموسوعة الشاملة - ص 29.
(5) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي بتحقيق د. أحمد مبارك البغدادي. نشر مكتبة ابن قتيبة. الكويت 1409/ 1989 ص 243.
(6) الدهلوي. شاه أحمد عبد الرحيم. حجة الله البالغة. بتحقيق الشيخ سيد سابق. ط دار الجيل 1426/ 2005 - 2/ 274. يقول - رحمه الله -"والأصل في المصارف أن لأمهات المقاصد أمور:"
1 -... إبقاء ناس لا يقدرون على شيء لزمانة، أو لاحتياج مالهم، أو بُعْدِه منهم.
2 -... حفظ المدينة عن شر الكفار، بسد الثغور، ونفقات المقاتلة، والسلاح والكراع.
3 -... تدبير المدينة وسياستها، من: الحراسة، والقضاء، وإقامة الحدود، والحسبة.
4 -... حفظ الملة، بنصب الخطباء والأئمة والوعاظ والسلاطين.
5 -... منافع مشتركة، ككرى الأنهار، وبناء القناطر، ونحو ذلك.