الصفحة 6 من 42

المبحث الأول

وجوب تنمية الأوقاف والمرافق العام

أولا: الشبه الجامع بين الوقف والمرفق العام:

العنصر المميز للوقف أنه يراد للدوام [1] ودوام سير المرفق العام هو أهم عناصره [2] كما أن الوقف والأملاك العامة، أو تلك المخصصة للمنفعة العامة، يشتبهان من جهة أنهما لا يرد عليهما الملك الفردي [3] ما دامت خصائصهما، قائمة، ومصلحتهما مستمرة.

الوقف لغة: المنع والحبس [4]

(1) فجمهور الفقهاء على القول بخروج من ملكية الواقف ودخوله في ملك الله تعالى، انظر مثلا: السرخسي. محمد بن أحمد. المبسوط ط السعادة 12/ 27، الماوردي. على بن محمد. الحاوي الكبير بتحقيق محمود مسطرجي وآخرين. ط دار الفكر 1994 - 9/ 368 - 371، ابن قدامة (موفق الدين) المغني شرح مختصر الخرقي. بتحقيق د. عبد الله التركي، د. عبد الفتاح الحلو. ط. دار عالم الكتب بالرياض. الثالثة 8/ 186،وما بعدها، حسب الله. على. خلاصة أحكام الوقف. ط 1956 ص 1 - 6. بل راعى الديمومة الذين قالوا بالتأقيت، وقالوا بجواز وقف الطعام والدراهم، لأنهم إذ أجازوا وقف الطعام والنقود فبغرض الانتفاع بهما بالإقراض ورد بدلهما، قال الشيخ محمد الكافي في إحكام الأحكام على تحفة الحكام على منظومة ابن عاصم. ط دار الفكر ص 247"تحبيس نوعي العين وأجناس الطعام فيه خلاف، والمعول عليه الجواز فيهما، لأن رد المثلي كرد عينه".

(2) نظرية دوام سير وانتظام المرفق العام من النظريات التي تحظى بعناية وجهود الباحثين باعتبارها أول ثلاثة مباديء حاكمة على عمل المرافق العامة قد استقر عليها الشراح والقضاة، وهذه الثلاثة هي:

1 -مبدأ دوام سير المرفق العام ..

2 -القابلية للتغيير ....

3 -مبدأ المساواة أمام المنتفعين، وسر هذه الأولوية كما يقول أستاذنا الدكتور محمد عبد الحميد أبو زيد في مقدمة رسالته للدكتوراة والمعنونة: دوام سير المرفق العام. دراسة مقارنة ط 1975 ص 5 - 9"تنشأ المرافق العامة وتنظم لكي تشبع حاجة الجمهور العامة التي لا غني له عنها، لذلك كان لزاما باسم المصلحة العامة أن تؤدي هذه المرافق خدماتها العامة على نحو يمكن الجمهور من الاستفادة منها، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف الذي قصد إليه من وراء إنشاء هذه المرافق إلا بضمان سيرها بانتظام واطراد حتى يقول سيادته: ولهذا فقد ابتدع مجلس الدولة الفرنسي مبدأ استمرار المرافق العامة لكي يكفل لهذه المرافق انتظامها في سيرها دون انقطاع ومبدأ استمرار المرافق العامة من المباديء الأساسية رغم أنه لم يرد بشأنه نص وينتظم جميع المرافق العامة إدارية أو اقتصادية، مهما اختلفت طرق إدارتها".

(3) انظر مثلا: الكاساني. أبو بكر بن مسعود. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - ط دار الحديث - 6/ 194، المغني لابن قدامة - ط مكتبة الكليات الأزهرية - 5/ 571 وما بعدها، البجيرمي. سليمان. حاشية البجيرمي على الإقناع ط الحلبي 1951 3/ 16، أبو زهرة. محمد الملكية ونظرية العقد. ط دار الفكر ص 73 وأما الوقف فالقول بخروجه عن ملك الواقف هو قول الجمهور، بخلاف قول أبي حنيفة رحمه الله، ومذهب المالكية كقول الجمهور في الوقف المؤبد، وإن كان مؤقتا خرجت العين الموقوفة عن ملكة مدة الوقف، ويمكن أن يقال إنها تبقى في ملكه، ويمنع من التصرف فيها حتى تنتهي المدة إلزاما له بما التزم، وفي قول للشافعي وظاهر مذهب أحمد أن العين في الوقف الذري تكون ملكا للموقوف عليهم ملكا لا يبيح لهم التصرف بالبيع وغيره. راجع كتابنا أحكام التركات والأوقاف في الفقه الإسلامي وما يجري عليه العمل في مصر ودول مجلس التعاون الخليجي. دار النهضة العربية 1429/ 2008 ص، الأستاذ مسقاوي. عمر الوقف في ظل التشريع الوضعي. ضمن بحوث الأوقاف الإسلامية في لبنان بين الواقع والمرتجي. مقدمة إلى المؤتمر الإسلامي الثالث للشريعة والقانون. جامعة طرابلس 2002 ص 76.، وانظر بعض أحكام النقض المصري في أبدية الوقف لدى المستشار أحمد حسان، فتحي عبد الهادي. موسوعة الأوقاف. نشر منشأة المعارف بالإسكندرية 2002 ص 52 وما بعدها.

(4) انظر: الفيومي. أحمد بن على. المصباح المنير في شرح غريب الرافعي الكبير. مادة وقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت