الصفحة 26 من 42

المبحث السادس

تمييز عقد B.O.T عما يشتبه به من نظم التمويل الأخرى

عقد الـ B.O.T شكل من أشكال عدة تتبع في تمويل المشروعات الخدمية والاقتصادية التي لا تكفي موارد الجهة الطالبة في تهيئتها للوفاء بالغرض المنشود منها، خدميا كان أم ربحيا، فإلى جوار نظام الـ B.O.T وجدت أنظمة أخرى شبيهة:

أولها: نظام الـ B.O.O.T:

وهو اختصار للمصطلح الغربي Build Operate Ownership Transfer وتعني: بناء وتشغيل وتملك ونقل الملكية، ولا يفهم من مصطلحي (تملك ونقل الملكية) أن شركة المشروع (الممول) تمتلك المشروع طوال فترة الاتفاق، بل هو كنظام B.O.T تكون يد شركة المشروع عليه يدا عارضة كما بينا، إلا أنه من الناحية العملية فإن عقود الـ B.O.O.T تعقد لمدة أطول من عقود B.O.T ، وغالبا ما يلجأ إليها في المشروعات التي يكون عائدها ضعيفا، لذا احتيج فيها إلى المدة الطويلة ليتمكن الممول من استعادة ما تكبده من نفقات، وتحقيق عائد معقول، وفيما خلا ذلك فإن عقود B.O.O.T تتفق مع عقود B.O.T . [1] .

ويبدو لي أن ثمة شبها بين النظامين (B.O.T، B.O.O.T) ونظام الأمفيتيوز، وهو نظام عرف في أخريات العصر الروماني، وأقره القانون الفرنسي الحديث، وحقيقته كما يقول بعض الباحثين"لفظ يوناني معناه الغرس والتلقيح، ويطلق على إقامة الرجل مكان غيره، والتمتع بملك الغير مع إمكان الغرس، ومفهومه الاصطلاحي: كراء العقار لمدة أقلها عشرون سنة، وأكثرها تسع وتسعون، وبمقتضاه يلتزم المستأجر بتصليح العقار أو الأرض بجعلها صالحة للزراعة، بأجرة زهيدة عادة، وللمستأجر على المنشأة حق عيني، فله أن يرهنه، وأن يبيعه، على أنه يلتزم عند نهاية المدة برد العين المستأجرة خالية من كل تصرف، ولا يلزم المؤجر شيء مقابل ما استحدثه المستأجر من الإصلاحات [2] ."

وينزع بعض الشراح - ولا نوافقه - إلى اعتبار الأمفيتيوز أصلا تاريخيا لنظام الحكر [3] وكما قلنا فإن ما بينه وبين B.O.T مجرد شبه، وإلا فإن عقد البناء والاستغلال والتسليم أعم من الأمفيتيوز الذي لا يرد إلا على تعمير الأرض بالزراعة والغرس، وكما قالوا فإن للمستأجر على المستحدثات حقا عينيا يخوله - طوال مدة العقد - سلطات المالك، وليس كذلك الأمر في B.O.T كما بينا.

ثانيا: عقود الـ B.O.O.:

وهو اختصار للمصطلح Build Operate Ownership ، ومعناه البناء والتشغيل والتملك، ويقصد بها: تلك العقود التي تبرم بين شخص من أشخاص القانون العام ومستثمر، أو مجموعة مستثمرين، بقصد إقامة المستثمر مشروعا، وتأسيسه، وتملكه، والإشراف على تشغيله طوال المدة المحددة، على أن يكون للجهة العامة نصيبا من الإيرادات التي يحققها المشروع، طوال مدة العقد، فإن لم ينته المشروع بانتهاء عمره الافتراضي - بانتهاء مدة العقد - تعين على الجهة العامة إما تجديد امتياز المستثمر، وإما تعويضه عن حصص الملكية، وفقا لتقييم أصول وخصوم المشروع،

(1) انظر: أستاذنا الدكتور أنس جعفر ص 74 وما بعدها، د. حمدي عبد العظيم ص 111 وما بعدها.

(2) أحكام عقد الحكر في الفقه الإسلامي. ص 88.

(3) ذكر ذلك عبد العزيز فهمي في التعليق على مدونة جوستنيان ص 230، والدكتور عبد الرزاق السنهوري. في الوسيط في شرح القانون المدني. 6/ 1435. نقلا عن أحكام الحكر ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت