-وعلى النقيض مما تقدم يرى بعض الشراح أن عقود البناء والتشغيل والإعادة من العقود المدنية، أو ما يسمى بعقود القانون الخاص، نظرا لغلبة مبدأ سلطان الإرادة على أحكامه، بل قد استقر العمل على أن يوضح المتعاقدان في العقد أنه مدني، ويقولون: إن من مصلحة الإدارة ألا تظهر في ثوب السلطة العامة حتى لا يحجم الممولون عن التعاقد معها [1] .
-ويجمع رأي ثالث بين الرأيين السابقين فيقول إن عقد B.O.T عقد إداري مركب لأنه ينشأ في ظل النصوص التعاقدية (المدنية) ولكنه في جانب منه ينفذ تحت سلطان النصوص التنظيمية، التي ترسم الطريق لإدارة المرفق (موضوع العقد) وبمقتضى النصوص التنظيمية تملك جهة الإدارة تعديل العقد بما يتفق مع مصالحها العليا. [2] .
-وأخيرا فإن من الشراح من يرى أن عقود B.O.T ذات طبيعة خاصة، فلا هي مدنية، ولا هي إدارية، بالمطلق، وإنما يكيف كل تعاقد بهذا الأسلوب في ضوء شروطه، وعناصره، والظروف والملابسات المحيطة به، وعلى أساس هذه النظرة الشاملة يصح أن يصنف عقد ما منها ضمن عقود القانون العام، في حين يصنف تعاقد آخر ضمن عقود القانون الخاص [3] .
وعلى أساس هذا الرأي الأخير - وهو ما نميل إليه - تطرد الدعوات بوضع تنظيم قانوني خاص يناسب طبيعة هذا العقد، ويعالج الاتفاقات الأخرى المتفرعة عنه، ويضع القواعد لبعض المشكلات التي يثيرها في الواقع
ومن جانب آخر فإنه في سبيل الاحتياط للمالك المحلي، ولمصلحة المرافق العامة ينصح بإعداد كوادر مؤهلة تأهيلا كافيا لرعاية مصالح المالك إداريا وتنظيميا واقتصاديا عند التعاقد، ومعالجة المشكلات التي تواجه المشروع أثناء إنشائه، أو تشغيله، والتأكد من جدية شركة المشروع، والتزامها بالتنفيذ حسب المتفق عليه.
(1) من أنصار هذا الرأي الصديق ماهر محمد حامد. ص 45 وما بينها، ولأنه كذلك فقد حرص الدكتور ماهر على أن يستقصي صفات هذا العقد في ضوء النظرية العامة للعقد في القانون المدني، وخلص إلى أن عقد B.O.T من العقود غير المسماة، وهو من العقود الرضائية، وملزم للجانبين، ومن العقود الزمنية، وأخيرا فإنه يتردد بين العقد المحدد والعقد الاحتمالي، على حسب ما يتبين من الاتفاق. انظر ص 146 - 149.
(2) انظر: د. أحمد سلامة بدر ص 384 وما بعدها، وسيادته يشير إلى الدكتور محمد محمد بدران. محاضراته بعنوان: B.O.T في القانون المصري 2001 ص 11.
(3) يقول بذلك أستاذنا الدكتور أنس جعفر ص 82 - 84، معزيا القول بذلك إلى د. خالد بن محمد العطية في رسالته للماجستير النظام القانوني لعقود التشييد والتشغيل ونقل الملكية. مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة ص 73، وبه يقول الدكتور أحمد سلامة بدر ص 385 وما بعدها.