الصفحة 29 من 42

ملكية مشروع - أو جزء منه- مملوك للدولة مقابل ثمن، فإن عبرنا بلغة الفقه الإسلامي قلنا إن الإدارة تُقْطِع هذا الشخص إقطاع تمليك، ومن أبرز آثاره أن سلطة الإدارة على المبيع تزول كلية، وليس كذلك الحال في عقد B.O.T حيث لا يخرج المشروع عن ملك الدولة، التي لها من خلال ما تضعه من شروط وقيود حق السيطرة في كل مراحل المشروع، بدءا من التصميم حتى التخلية والتسليم، مرورا بالإدارة والتسيير والاستغلال. [1] .

(ب) كما يختلف عقد B.O.T عن عقد الأشغال العامة، حيث تنتهي مهمة المقاول في عقد الأشغال بإنشاء المشروع، وتسليمه إلى الجهة الإدارية، دون أن يكون ملزما بتقديم أية خدمات للجمهور، وليس له أي حق في الإدارة، وليس كذلك الأمر في عقد B.O.T الذي يتيح لشركة المشروع الإدارة والاستغلال حتى إعادة المشروع إلى الإدارة. [2] .

(ج) ويختلف عقد B.O.T عن عقد التأجير التمويلي الذي يعتبر"وسيلة من وسائل التمويل العيني، بمقتضاه يقوم المؤجر التمويلي بتأجير معدة أو آلة أو عقار يحتاجه المستأجر، في مشروع إنتاجي أو خدمي، لمدة معينة، مقابل أجرة محددة يؤديها طوال مدة الإيجار، وفي نهاية المدة إما أن يختار المستأجر شراء المعدة أو العقار بالقيمة المحددة في عقد الإيجار، وإما أن يعيدها إلى المؤجر مرة أخرى" [3] ولا شك أنه يختلف عن عقد B.O.T اختلافا يقينيا.

(د) ويقول الشراح إن عقد B.O.T يختلف عن العقد المُجَمَّع، على الرغم من أنه - أي B.O.T - بحكم طبيعة نشاطه يجمع عدة عناصر مستمدة من أكثر من عقد من العقود المسماة، وذلك لأن مجموعة هذه العقود الداخلة في B.O.T مرتبطة بإنشاء المشروع وتنفيذه وصيانته ارتباطا وثيقا، ولا يمكن فصل أي عنصر منها، حتى لا ينتفي المقصود من عقد الامتياز B.O.T .

ويقولون: وليس كذلك عقد الفندقة مثلا بما يشمله من إقامة، واستطعام، واستعمال الهاتف، وغسل الملابس، حيث يختلف عن عقدنا من حيث اشتماله على عدة عقود {إجارة، عمل، بيع} يمكن الفصل بينها دون أن يتأثر عقد الإقامة المبرم بين النزيل والفندق. [4]

ثامنا: عقد B.O.T والإقطاع والقََبَالة:

في جولة بحثية على الشبكة العنكبوتية استوقفتني خطة بحث لاستكمال متطلبات الدكتوراة في الدراسات الإسلامية، تخصص الفقه وأصوله، مقدمة إلى كلية التربية بجامعة الملك سعود، تحت عنوان (عقد امتياز البناء والتشغيل والإعادة في المرافق العامة B.O.T ، دراسة فقهية مقارنة) من الطالب عبد العزيز منيف، وقد ظهر لي من خطته - ولا أدري علام انتهي رأيه - أنه يميل إلى تقريب عقد B.O.T إلى الإقطاع بشرط العوض وكما يقول"فإنها مسألة اختلف فيها الفقهاء المتقدمون، ولما كانت عامة عقود امتياز البناء والتشغيل والإعادة يشترط فيها العوض كان من اللازم تحرير هذه المسألة". ثم يقول"ومن المسائل المهمة في التخريج الفقهي للامتياز: مسألة القبالة، وهي أن يدفع السلطان، أو نائبه، صقعا، أو بلدة، أو قرية، إلى رجل"

(1) راجع: د. محمد محمد عبد اللطيف ص 97 وما بعدها، د. الشهاوي ص 50.

(2) د. الشهاوي ص 49.

(3) د. الشهاوي ص 49، وانظر في مشروعية وأحكام التأجير التمويلي في الفقه الإسلامي:

(4) د. الشهاوي ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت