الصفحة 15 من 42

ثانيا: من الأصول الشرعية حرية التعاقد:

توجب أصول الشرع الحكيم، الوفاء بالعقود من غير تعيين عقود بأعيانها، وقد فصل الله لنا ما حرم علينا، وحَظْرُ ما لم يحرمه الله افتراءٌ عليه، قال تعالى"قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا أالله أذن لكم أذن لكم أم على الله تفترون" [1] .

ويترتب على هذا الأصل أن العقود التى عنى فقهاء الإسلام بمعالجتها لا تمثل دائرة مغلقة، لا يجوز الخروج عليها والزيادة إليها، لأنها على اعتبار الأصل صور للتعاقدات التى عرفت في أزمانهم، فمتى استجدت معاملة ليس لها في كلام الفقهاء ذكر صحت إضافتها إلى دائرة العقود بشرط ألا تكون مخالفة لأصل من أصول الشرع الحنيف، فلا مكان في ظل مبدأ"حرية التعاقد"لما ينعت - في القانون - بالعقد غير المسمى. [2] .

وقد اطرد في عبارات الفقهاء أن"حاجة الناس أصل في شرع العقود على وجه ترتفع به الحاجة، ويكون موافقا لأصول الشرع" [3] وأن"كل ما احتاج الناس إليه في معاشهم، ولم يكن سببه معصية هي ترك واجب، أو فعل محرم، لم يحرم عليهم، لأنهم في معنى المضطر الذي ليس بباغ ولا عاد" [4] .

وعلى هذا الأساس ارتأى الأستاذ الدكتور نزيه حماد - وأميل إلى قوله-"أن كل اتفاقية مركبة من مجموعة عقود، تهدف بصورتها المتكاملة إلى تحقيق وظيفة معينة، يجب اعتبارها في النظر الفقهي الاجتهادي وحدة واحدة، ولا يكفي للتعرف على حكمها الشرعي تفكيكها إلى أجزاء مفردة، والنظر في مشروعية كل جزء منها على حدة، لأنها عقد مركب، مزيج من ذلك كله، وفقا لشروط معينة تحكمها، كمعاملة واحدة مترابطة لا تقبل التجزئة" [5] ,

(1) يونس آية (59) .

(2) راجع: الشيخ الزرقا. مصطفى أحمد. المدخل الفقهي العام. ط تاسعة دار الفكر 1/ 464 وما بعدها. الشيخ الخفيف. على. أحكام المعاملات الشرعية ط خاصة على نفقة بنك البركة الإسلامي للاستثمار. البحرين ص 261، الشيخ شلبي. محمد مصطفى. المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود فيه ط دار النهضة العربية ص 564 وما بعدها. وهذا قول الجمهور، وخالف فيه الظاهرية، وقولهم ضعيف. انظر لنا مقدمة الشريعة الإسلامية. دار النهضة العربية 2007 ص 379 وما بعدها.

(3) المبسوط 15/ 75.وحكاه صاحب رسالة الحكر ص 91 عن أبي السعود الحنفي.

(4) الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 64، وهو معنى متكرر في بحوثه في المعاملات في درته القواعد النورانية.

(5) د. حماد. نزيه. قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد. نشر دار القلم بدمشق والدار الشامية ببيروت. ط أولى 1421/ 2001 ص 23، وفي التفصيلات ص 249 - 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت