اختصارا لمصطلح Build Lease Transfer وتعني: عقود البناء والتأجير والتحويل، وبمقتضاه يقوم المستثمر ببناء المشروع، وتملكه مؤقتا، ثم تأجيره للمالك أو للغير تأجيرا تمويليا، ثم تحويل ملكيته إلى الدولة في نهاية مدة العقد، وعادة ما يتخذ مع المشروعات والمرافق التي تحتاج إلى معدات وآلات رأسمالية لتشغيلها [1] .ويختلف عن نظام B.O.T في أن شركة المشروع لا تتولى التشغيل والإدارة، وإنما تحصل على مقابل الإنشاء أجرة يدفعها المستأجر - وكثيرا ما يكون المستأجر هو مالك الأرض - طوال مدة العقد.
ولا يكاد هذا النظام يخالف صيغة الاستثمار بالاستصناع [2] وحقيقته، كما هو معروف - أن يتفق مالك - أو نائبه- مع ممول على تنفيذ مشروع ما بتمويل منه على أرض الأول وفق المخططات والأوصاف التي وضعها، ومتى تم التنفيذ تسلم الأول المشروع، ليستغله، ويسدد كلفته، شاملة الربح، على أقساط للجهة التي تولت التنفيذ والتمويل [3] ، ومعلوم أن مجمع الفقه الإسلامي قد أجاز الاستصناع بقراره رقم 7/ 3، وأجاز المقاولة والتعمير بقراره رقم 14/ 3،وهذا إن وقع التأجير للمالك. فإن كان التأجير لغير المالك أشبه B.L.T المرصد [4] في بعض أحكامه، حيث يثبت للمعمر حق القرار، فيستوفيه بنفسه، أو بالتأجير إلى غيره حتى يستوفي ما أنفقه، وإن كان الممول في المرصد مستأجرا ابتداء.
رابعا: عقود البتو B.T.O:
اختصارا لمصطلح Operate Build Transfer وتعني: البناء ونقل الملكية والتشغيل، ويقصد بها: تعاقد الحكومة مع المستثمر الخاص على بناء المشروع، أو المرفق العام لحساب الحكومة التي تبرم معه عقدا آخر، لإدارة وتشغيل المشروع، خلال فترة الامتياز، وذلك مقابل الحصول على إيرادات التشغيل، وواضح أن المشروع لا يخرج عن يد الإدارة إلا بناء على العقد الثاني. [5] .
ولعله من قبيل عقد الإجارتين المعروف في فقهنا الحنيف، حيث تقوم الجهة الراغبة في الإحياء بدفع الأرض البور، أو الخربة، لمن يتعهد بعمارتها، على أن يدفع للجهة المالكة أجرتين: معجلة: وتكون مساوية لقيمة العين المؤجرة، أو مقاربة لها، وتنفذ في إقامة المشروع. ومؤجلة: وتدفع كل سنة يتجدد العقد عليها، ولا تعدو أن تكون مبلغا رمزيا، غرضه إثبات العلاقة الإيجارية، وأن يد المستفيد يد عارضة [6] .
خامسا: عقود الدبفو D.B.F.O:
اختصارا لمصطلح Design Build Finance Operate ، ويعني التصميم والبناء والتمويل والتشغيل.
وكما هو واضح من اسمها فإن الحاجة إليها تظهر عندما يكون المشروع المبتغى مما يحتاج إلى دقة خاصة في التصميم، كبعض الجسور، والأنفاق، والمطارات، ونحوها، فيبتدئ الاتفاق على التصميم، ثم على البناء، والتمويل المستمر والكاف لحسن إدارة المشروع، على أن يكون للمستثمر حق تشغيله خلال مدة العقد ليسترد من العائد ما تكبده من نفقات مع تحقيق ربح معقول.
وكما يقول الشراح فإنه أقرب النظم إلى نظام B.O.T، غير أنه أكثر تفصيلا فيما يتعلق بالتصميم والتمويل [7] ويقترب من نظام B.O.O من ناحية حصول الإدارة على مقابل الأرض، وعلى نسبة من الإيرادات، نظير منح شركة المشروع الامتياز، وبانتهاء المدة يحق للحكومة تجديد امتياز التشغيل، أو منحه لمستثمر آخر، مع دفع تعويض مناسب، إن كان له مقتض، للمستثمر مالك المشروع [8] .
وتشبه هذه أن تكون مشاركة متناقصة لصالح المالك، حيث يعطي المستثمر الحق للمالك - الإدارة أو الوقف- في الحلول محله في ملكية المشروع على دفعات حسبما تقتضيه الشروط المتفق عليها [9] "وهذه معاملة تجمع بين عناصر مشروعة، وليس فيها ما يخالف نصا شرعيا، ولا يناقض قاعدة كلية عامة" [10] .
سادسا: عقود الموت: M.O.O.T .
اختصارا للمصطلح Modernize Own Operate Transfer ويعني التحديث والتملك والتشغيل ونقل الملكية، ولا يختلف عن B.O.T إلا في وروده على تحديث مشروع قائم بالفعل، في حين يرد B.O.T على مشروع يراد استحداثه [11] .
سابعا: اختلاف عقد B.O.T عن بعض العقود المدنية والإدارية الشبيهة.
(أ) ذكرنا في التعليق على الفرق بين عقد B.O.T وعقد B.O.O أن الثاني قد ينتهي بانتهاء المشروع ذاته، وقلنا إنه عندئذ يعد صورة من صور الخصخصة، ويخرج عن نظام B.O.T، فالخصخصة عقد بيع تبرمه الإدارة مع شخص خاص لنقل
(1) د. أنس جعفر ص 76 وما بعدها.
(2) راجع في أحكام الاستصناع: د. البدران. كاسب. عقد الاستصناع، أو عقد المقاولة في الفقه الإسلامي. الطبعة الثانية، وهي دراسة أعدت للحصول على الماجستير من معهد القضاء العالي بجامعة الإمام محمد بن سعود، ويقول مقرظها الشيخ عثمان الصالح (جمعت من كل ما لذ وطاب) ، د. القرة داغي. علي محيي الدين. استثمار الوقف وطرقه القديمة والحديثة. نظرة تجديدية للوقف واستثماراته. ملف - غير مرقوم- متاح من خلال مكتبة مشكاة الإسلام، نظام الوقف في التطبيق المعاصر. مجموعة مختارة من تجارب الدول والمجتمعات الإسلامية. سابق ص 57، د. الهيتي. الوقف ودوره في التنمية ص 84 - 88، الكندي. ماجد بن محمد. المعاملات المالية والتطبيق المعاصر. نشر مكتبة الجيل الواعد. عمان ص 481 - 489، د. العمار. عبد الله بن موسى. استثمار أموال الوقف ضمن أعمال منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول. الكويت 1424/ 2003 الجزء الأول ص 228 وما بعدها.
(3) في هذا المعنى الدكتور الهيتي ص 87، وقارن كاسب البدران ص 59 - 61، د. العمار ص 228 وما بعدها.
(4) أحكام عقد الحكر ص 60 - 62.
(5) راجع: د. أحمد سلامة بدر ص 359.
(6) انظر: د. الهيتي ص 68 - 71، عبد القادر بن عزوز. فقه استثمار الوقف وتمويله في الإسلام. دراسة تطبيقية عن الوقف الجزائري. رسالة لنيل درجة الدكتوراة في الفقه وأصوله مقدمة إلى قسم الشريعة بكلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر 1424/ 2004 ص 248 وما بعدها، د. القرة داغي. الورقة السابقة، وقد ذكر فضيلته أن هذه طريقة ابتكرها الفقهاء لتعمير الأوقاف التي احترقت في استانبول سنة 1020 هـ فعالجت مشكلة عدم جواز بيع العقار، وحققت في الوقت ذاته الغرض المنشود من البيع من خلال الأجرة الكبيرة المعجلة، وبالأجرة الإسمية حمي العقار الموقوف من أن يدعى ملكه من قبل المستأجر في الأمد الطويل.
(7) د. ماهر محمد حامد ص 38.
(8) انظر: أستاذنا الدكتور أنس جعفر ص 78.
(9) انظر: د. القرة داغي. تنمية أموال الوقف والحفاظ عليها. بحث منشور بمجلة أوقاف س 4 ع 7 ز الكويت 1425/ 2004 ص 50 وما بعدها.، د. الهيتي ص 79 - 82، ويعتبرها الأخ الدكتور الهيتي شركة ومضاربة، ويقول إنها صيغة اعتمدها مجمع الفقه الإسلامي بالدورة الرابعة، القرار 3/ 2165 كتعامل شرعي في استثمار الأموال الوقفية وتنميتها.
(10) د. شبير. محمد عثمان. المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي. نشر دار النفائس، الرابعة 1421/ 2001 ص 341 وما بعدها.
(11) راجع: د. عمرو حسبو. سابق ص 105 وما بعدها.