وللعمل على ديمومة الانتفاع يراعي الأصلح والأحظ، ويسلك في ذلك مسلك الولي في مال اليتيم، فإن لم يكن بُدٌ لعمارة الوقف إلا بإجارته إجارة مديدة أجر، وإن كان الخير في تغيير صورته غيرت، وإن تحتم الصلاح في استبداله استبدل، المهم في كل ذلك أن يعمل ما فيه بقاء عينه، أو تعظيم فائدته، ودوامها.
المرافق جمع مرفق، وهو اللغة: ما يرتفق به، وفي قصة أصحاب الكهف يقول المولى سبحانه {ويهييء لكم من أمركم مرفقا} [1] قال القرطبي"المرفق: هو ما يرتفق به، ومنهم من يجعل المرفق - بفتح الميم - كالمسجد، وقال عن المرتفق: حكيت فيه أقوال: قيل هو المنزل، وقيل المقر، وقيل المجتمع، وقيل المجلس، قال القرطبي: والمعنى متقارب، وأصله من المتكأ" [2] .
والمرافق العامة هي المعبر عنها في فقهنا الحنيف بالمصالح العامة، أو ما تتعلق به هذه المصالح من أعيان [3] . مع مراعاة أن مصطلح المرفق العام في فقه القانون الوضعي أعم من الأموال المخصصة للنفع العام، أي الأعيان التي تتعلق بها مصالح العامة كالطرق، والأنهار، والمراعي، ونحوها، بل قد لا نغالي إن قلنا إن المصطلح في فقه القانون الإداري لا يعني ذلك البتة.
ولا يخفي شراح القانون أن مصطلح"المرفق العام"مبهم، ومع إبهامه له معنيان: أولهما: عضوي، ويفيد: المنظمة - أو الجهاز - التي تعمل على أداء الخدمات، وإشباع الحاجات العامة، ويتعلق هذا المعنى بالإدارة أو الجهاز الإداري. والثاني: معنى موضوعي: ويتعلق بالنشاط الصادر عن الإدارة بهدف إشباع حاجات عامة، خاضعا لتنظيم وإشراف ورقابة الإدارة"."
ويمكن القول بأن المرفق العام هو في حالة السكون: المنظمة التي تقوم بنشاط معين، أما في حالة الحركة فهو النشاط الذي يهدف إلى إشباع حاجات عامة بغض النظر عن الجهة التي تؤديه"وعلى هذا الأخير استقر الفقه والقضاء في فرنسا وفي مصر، فعرف المرفق العام بأنه"النشاط الذي تتولاه الدولة أو الأشخاص العامة الأخرى، مباشرة أو تعهد به لآخرين، كالأفراد أو الأشخاص المعنوية الخاصة، ولكن تحت
(1) الكهف من الآية 29.
(2) الجامع لأحكام القرآن الكريم بتحقيق وتخريج د. محمد إبراهيم الحفناوي، محمود حامد عثمان. ط دار الحديث. الثانية 1996 10/ 376، 404 وما بعدها، وانظر المصباح المنير مادة رفع،
(3) البدائع 6/ 194. وفي نفس المعنى انظر: المغني - ط الكليات الأزهرية- 5/ 566 وما بعدها، حاشية البجيرمي على الإقناع 3/ 16