الصفحة 32 من 42

المبحث السابع

تقييم عقود ال B.O.T

قل أن تكون هناك مصلحة عرية عن مفسدة [1] وإذا كان أسلوب ال B.O.T قد أسهم في حل كثير من مشكلات التنمية، وانتظام المرافق العامة، وإشباع الحاجات العامة، فإنه لم يخل من سلبيات، لاسيما إذا لم ينصح فريق المستشارين للإدارة، أو قصر فريق التفاوض في الاحتياط لها، في آلية أقل ما يقال عنها إنها"معقدة ومتشعبة التفصيلات" [2] وعلى ذلك يوصم عقد B.O.T ببعض السلبيات على ما يحققه من إيجابيات، وهذه وتلك تتلخص فيما يلي:

أولا: الإيجابيات:

1 -تخفيف العبء عن موارد الدولة وميزانيتها [3] : فالتمويل يتم بمعزل عن ميزانية الدولة، فلا ترهق في الموجود، ولا يضطرها العدم إلى الاستدانة [4] ، وفي ذلك تَحاشٍٍ لفرض ضرائب جديدة، أو رفع معدلات الضرائب القائمة، ومن جانب آخر يتيح للإدارة صرف اهتمامها إلى العناية بالمرافق الأهم، كالأمن، والدفاع، والعدالة، والتعليم، وغير ذلك من قطاعات ليس لها مردود اقتصادي مباشر.

2 -سرعة تنفيذ المشروعات، مع الاقتصاد في النفقات، على ما هو معهود من إلف القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات. [5] .

3 -تحديث منظومة الإنشاء والتشغيل بالحصول على وسائل التقنيات الحديثة التي تمتلكها الشركات الكبرى، ويعجز كثير من دولنا عن تدبيرها، لأسباب مالية أو فنية [6] .

4 -إيجاد نهضة عمرانية بتوسيع الرقعة السكنية، وتكوين قواعد صناعية، وإحياء الموات، والارتقاء بقطاعات أخرى كالسياحة ونحوها [7] وفي كل ذلك عمار المجتمعات، وتيسير فرص العمل ووجوه الكسب للناس. [8] .

5 -نقل أخطار التمويل، والتنفيذ، من على عاتق الدولة ليكون على شركة المشروع، وهي مزية تحتمل عدم المشروعية، إذا اعتبرنا الاستثمار ب B.O.T من قبيل

(1) انظر: الشاطبي. إبراهيم بن موسى اللخمي. الموافقات في أصول الأحكام. ط دار إحياء الكتب العربية 2/ 27، السلمي: عز الدين بن عبد السلام. قواعد الأحكام في مصالح الأنام. ط دار الجيل. الثانية 1400 هـ 1980 1/ 10، 59، 74،121، 127.

(2) د. الشهاوي ص 47.

(3) السابق ص 48، د. أحمد سلامة بدر ص 395.

(4) راجع في هذا المعنى. الأحكام السلطانية للماوردي - ط دار الفكر. الأولى - ص 184. وفي قوله أن مشروعات البنية التحتية كتعبيد الطرق، وكرى الأنهار، ونحو ذلك يجب في بيت المال على سبيل الإرفاق دون البدل، وما كان كذلك فاستحقاقه في بيت المال معتبر بالوجود دون العدم.

(5) د. أحمد سلامة بدر ص 396.

(6) السابق، أستاذنا الدكتور أنس جعفر ص 91.

(7) د. أحمد بدر سلامة ص 396.

(8) وفي مثل ذلك كتب الإمام على، كرم الله وجهه، إلى مالك الأشتر يقول"وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد، وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلا"نهج البلاغة للشريف الرضي بشرح الشيخ محمد عبده. ط دار الحديث ص 380، وفي خراج أبي يوسف القاضي، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر. ص 86 عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز".... وانظر إلى الخراب وأصلحه حتى يعمر"وفي ص 208 وأن يعمروا - العامة - خير من أن يخربوا، وأن يفروا - من الوفرة - خير من أن يذهب مالهم ويعجزوا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت