الصفحة 24 من 42

أما الاستثمار فهو في اللغة: طلب الحصول على الثمرة، ويطلق على التكثير، يقال ثمر ماله، وأثمر: أي كثر. [1] .وعرفه مجمع اللغة العربية بأنه"استخدام الأموال في الإنتاج، إما مباشرة بشراء الآلات، وإما بطريقة غير مباشرة كشراء الأسهم والسندات [2] ."

وفي الاصطلاح: طلب الزيادة بكل سبيل سائغ شرعا [3] .

وفي نظام B.O.T يطلب المالك - أو من ينوب عنه- التمويل بغرض استثمار ثروة طبيعية، أو عين مملوكة خربت أو وهنت ثمرة الانتفاع الحالي بها، أي أنه يسعي في الأساس إلى تغطية نفقات استثمار جديد، في حين يسعى المستثمر إلى تشغيل ما يملك من نقد - فضلا عما له من طاقة- لزيادته بالطريق السائغ شرعا، أو قانونا، ويجمع الشراح على أن التمويل هو العنصر الأهم في مشروعات B.O.T ، فما لجأت إليه الدول والهيئات إلا لعجزها عن تمويل المشروعات، أو المرافق. [4]

ولاعتباره شكلا من أشكال الاستثمار أهمية في تمكين المستثمر من الاستفادة من قوانين الاستثمار، التي عادة ما تقدم تسهيلات في الإجراءات، ومزايا في الإنتاج والتسويق، وإعفاءات من بعض الرسوم والضرائب [5] .

ثالثا: عقد B.O.T عقد ذو طبيعة خاصة:

-لا جدال في أن أكثر التمويل بأسلوب B.O.T كان - ولم يزل- وليد التجاء الدولة إلى طلب التمويل لإقامة مشروعات البنية التحتية، والمرافق العامة، ومن هذا المنظور صح أن يقال إن B.O.T عقد امتياز في صورة متطورة، حيث تعهد الإدارة للملتزم، على نفقته ومسئوليته، بمهمة إنشاء وإدارة واستغلال مرفق عام لمدة معينة، مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفعين بخدمات مرفق الامتياز، مع الخضوع للقواعد الأساسية الضابطة لسير المرافق العامة، فضلا عن الأحكام الواردة في وثيقة الامتياز" [6] أي أن العقد يحتوي على شروط استثنائية لصالح الإدارة أو الدولة، وهذه الشروط غير مألوفة في عقود القانون الخاص [7] وعلى أساس ذلك قيل إن عقود البناء والتشغيل والإعادة عقود إدارية [8] ."

(1) لسان العرب، والمصباح المنير. مادة ثمر.

(2) المعجم الوسيط. مادة ثمر.

(3) د. نزيه حماد. الفقه الاقتصادي ص 467.ويعرف القانونيون الاستثمار بأنه: تحركات رؤوس الأموال من البلد المستثمر نحو البلد المستفيد بغير تنظيم مباشر"د. حازم جمعة. المشروعات الدولية العامة وقواعد حمايتها في القانون الدولي. رسالة للدكتوراة مقدمة إلى كلية الحقوق بجامعة عين شمس 1980 ص 157، وهو تعريف مقصور على الاستثمارات الدولية."

(4) انظر: د. ماهر محمد حامد ص 44 وما بعدها. د. أحمد سلامة بدر ص 371. د. الشهاوي ص 47.

(5) د. ماهر محمد حامد ص 45، ولهذا، ولغيبة التشريع الكامل الذي ينظم التعاقد وفق نظام B.O.T في مصر فإن القوانين الصادرة في ظل التوجه إلى إشراك القطاع الخاص في التنمية (وأبرزها القانون 100 لسنة 1996 في شأن اختصاصات هيئة كهرباء مصر، والقانون رقم 229 لسنة 1996 بشأن الطرق العامة، والقانون رقم 3 لسنة 1997 في شأن منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل المطارات وأراضي النزول، والقانون رقم 22 لسنة 1998 في شأن الموانيء المتخصصة) كلها تضمنت النص على عدم التقيد بأحكام القانو رقم 129 لسنة 1947 بالتزام المرافق العامة. انظر الشهاوي ص 39.

(6) د. الشهاوي ص 3.

(7) أبو هلبية. خوصصة المرافق العمومية. سابق ص 77.

(8) راجع: أستاذنا الدكتور أنس جعفر ص 79 وما بعدها، د أحمد سلامة بدر ص 383، أبو هلبية ص 78 حيث يشير في الحاشية إلى أحكام صادرة عن القضاء الإداري الكويتي، والمحكمة الإدارية العليا المصرية. ويعد الزميل محمد الروبي من أشد القانونيين انتصارا للقول بأن عقد B.O.T من العقود الإدارية، وذلك لما لاحظه من أن استثنائية الشروط في مجموعة عقود B.O.T التي عقدتها مصر خاصة ثابتة بما لا يدع مجالا لإنكارها، أو التشكيك في إدارية العقود التي تتضمنها، ويقول"المستقر عليه في الفقه الإداري أن الشروط الاستثنائية هي (نصوص موضوعها منح المتعاقدين حقوقا أو تحميلهم بالتزامات غريبة بطبيعتها عن تلك التي يمكن الاتفاق عليها بحرية بين المتعاقدين في ظل القوانين المدنية والتجارية) والمتعمن في عقود B.O.T يجدها تتضمن كافة أنواع الشروط الاستثنائية التي استقر عليها الفقه والقضاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت