الصفحة 30 من 42

، مقاطعة بمال معلوم يؤديه إليه عن خراج أرضها، وجزية رؤوس أهلها إن كانوا أهل ذمة، ويكتب بذلك كتابا" [1] ."

والإقطاع في اللغة والفقه يطلق على ما يقطعه الإمام، أي ما يعطيه من الأراضي، رقبة أو منفعة، لمن ينتفع به، والإقطاع جائز بشروطه، وهو نوعان: إقطاع إرفاق، وموضوعه تمليك المنفعة مؤقتا، وأكثر ما يرد على المنافع العامة، وموارد الثروة، كالمعادن مثلا، وإقطاع تمليك، ويرد على الرقبة [2] .

والأخير لا شأن لنا به، وعلى القول بجواز إقطاع العامر فإنه يجوز إقطاع الأرض إقطاع انتفاع في مقابل خدمة عامة يؤديها المقطع، وبشرط العوض، لبيت المال، على أن يكون له حق إجارتها وإعارتها، لأنه ملكها ملك منفعة [3] .

ويبدو لي، من الصور المذكورة، أن الإقطاع يستهدف أولا مصلحة المُقطَع، بل إن من معاني الإقطاع العطية مع مراعاة المصلحة العامة، كأنها مكافأة، وليس كذلك العقد B.O.T فإن جوهره تمويل التنمية بغرض الارتقاء بالمشروعات والمرافق العامة.

ومن جانب آخر فإن العوض في الإقطاع خراج أو إجارة، على الوجه المعتاد، بينما يقع على عاتق شركة المشروع في عقد B.O.T بناء، وتشغيل، وإعادة المشروع صالحا للعمل، فضلا عما يمكن أن يلزم به من دفع نسبة من عائد التشغيل.

ومن جانب ثالث فإن المدة في الإقطاع على ما يرى المقطِع، بينما هي في عقد B.O.T مقدرة بما يسمح باسترداد شركة المشروع النفقات وتحقيق هامش ربح معقول.

أما القبالة بالمعنى الذي قاله فممتنع شرعا، قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة".... من القبالة الفاسدة: أن يستأجر الرجل الضيعة بكل ما فيها من زرع وشجر وعلوج، وما فيها من إجارة بيوت أو حوانيت، وغير ذلك، فيتقبل الجميع ويدفع إلى ربها مالا معلوما، فهذه إجارة فاسدة تتضمن أنواعا من المحذور، كما يفعله كثير من الناس، ويسمونها الكراء، ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنهما: ذلك الربا."

وهذا بَيِّن- أي ظاهر- في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال له الرجل: أتقبل منك الأبلة، فلم يطلب منه إجارة الشجر بل يتقبل البلد كله بما فيه، ويدفع إليه مالا معلوما، فهذا لا يجيزه أحد، وقد صرح بهذا في حديث ابن عباس سعيد بن جبير فقال:"الرجل يأتي القرية فيتقبلها وفيها النخل والزرع والشجر والعلوج"، فهذه هي القبالات [4] .

وعلى ذلك لا يستقيم في نظري اعتبار عقد B.O.T من قبيل الاقطاعات، ولا يستساغ تخريجه على القبالة، وهي مذمومة علما وعملا.

تاسعا: عقد B.O.T والحكر:

من بين الأوراق التي عثرت عليها أيضا ورقة معنونة"ندوة حوار الأربعاء حول: هل نظام B.O.T نموذج معدل من صور الحكر"من ندوات مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي / كلية الاقتصاد والإدارة بالمملكة العربية السعودية، معقودة بتاريخ 6/ 9 / 1422 الموافق 21/ 11/2001، ورد بالورقة أن المتحدث الأستاذ أحمد محمد خليل الإسلامبولي الباحث بالمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب لاحظ وجود تطور في صيغ استثمار الوقف بمرور الوقت، بما يناسب الحاجة وبما لا يخرج عن حدود الشرع.

(1) يشير الباحث عبد العزيز منيف هنا إلى الخراج لأبي يوسف، وشرحه الرتاج 2/ 3.

(2) انظر: الموسوعة الكويتية. مادة إقطاع 6/ 80 - 84

(3) السابق ص 85 وما بعدها.

(4) أحكام أهل الذمة 1/ 264 (نسخة المكتبة الإسلامية ضمن موقع الشبكة الإسلامية. إسلام ويب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت