ثم يقول: هذه الدول الغربية استخدمت نظامًا أطلقت عليه B.O.T ، وهو يعني المؤسسات التي يقوم مؤسسها بإنشائها وتشغيلها ثم نقل ملكيتها. هذا النظام أو الأسلوب كما يرى الباحث هو تطوير للأدوات غير التقليدية التي استحدثها المسلمون في تمويل العمليات الوقفية، ومن الشواهد التي تدعم هذا الرأي:
-أن طبيعة نظام الـ B.O.T تتفق مع صيغ الحكر، والإجارتين، والمرصد وخلافها، خصوصا من ناحية:
(أ) الحاجة إلى مصدر تمويل خارجي.
(ب) الممول يقيم مشروعًا على أرض الجهة الطالبة للتمويل.
(ج) ناظر الوقف أو الدولة لا تتنازل عن الأرض.
(د) الممول يستفيد من المشروع (الأرض والبناء أو الغرس) .
(هـ) ناظر الوقف - أو الدولة- يحقق الإعمار والنماء.
وخلاصة القول، أن الباحث يرى أن نظام الـ B.O.T هو تطوير غربي لمنتج إسلامي.
وفي ضوء ما مر من أوجه تمييز بين صور التمويل والإدارة والتحويل فإننا نوافق الباحث الأستاذ الإسلامبولي على وجود أوجه شبه بين بعض الصور، وبعض صور الاستثمار الوقفي المعهودة، لاسيما المرصد، والإجارتين، ناهيك عن الاستصناع، وقد نبهنا إلى شبه كل منها في محله الذي بدا لنا.
كما نوافقه على ما يقول إن كان حديثنا محصورا في نطاق استثمار الوقف بحفظ أصله، أو تغيير صورته، أو استبداله، بغرض تعظيم عائده المادي، عندئذ يستساغ أن يُخَرَّج نظام B.O.T على بعض صور التحكير، وعقدي: الإجارتين، والاستصناع.
ولكن إن كنا نفكر في التنمية على النحو الذي يحقق مثل أغراض المرفق العام (كنشاط) ويحفظ خصائصه من: دوام السير، و الخضوع لإشراف الدولة ورقابتها وتوجيهها - ومعلوم أن أكثر الأوقاف تدار الآن من قبل الإدارات - ومساواة الجمهور في الارتفاق به دون تمييز، فالأمر عندئذ يختلف، ويصبح العقد B.O.T شيئا مختلفا، وإن كانت فكرته ترجع إلى الحكر أو الأمفيتيوز.
على أساس ما قدمت من حرية التعاقد في الإسلام، وأن دائرة التعاقد مُفَتَّحة غير مغلقة، ولا تعرف في الأصل ضائقة ما يسمي العقد غير المسمى، وعلى أساس ما ظهر من أوجه افتراق، حتى فيما بين الصور المختلفة من نظم التمويل على أساس التشييد والاستغلال والإعادة فإنني أرى أن عقد B.O.T من العقود المستحدثة، ولا ضير أن يسمى (البوت) كأعجمي معرب، على نحو ما معهود في الاصطلاح.