الصفحة 11 من 42

أما المرفق بمعنى العين محل النشاط الذي يراد للعامة فنجده في مثل كلام أبي يوسف القاضي"وإن أراد الإمام أن يقطع طريقا من طرق المسلمين الجادة رجلا يبني عليه، وللعامة طريق غير ذلك قريب أو بعيد منه، لم يسعه إقطاع ذلك ولم يحل له وهو آثم إن فعل ذلك" [1] . ويقول"فأما البثوق والمسنيات والبريدات التي تكون في دجلة والفرات وغيرهما من الأنهار العظام فإن النفقة على هذا كله من بيت المال لا يحمل على أهل الخراج من ذلك شيء لأن مصلحة هذا على الإمام خاصة لأنه أمر عام لجميع المسلمين، فالنفقة عليه من بيت المال لأن عطب الأرضين من هذا وشبهه، وإنما يدخل الضرر من ذلك على الخراج" [2] .

دوام سير المرفق العام:

وعلى كل حال فإن للمرفق العام بمفهوم القانون الإداري مميزات ثلاثة:

أولها: دوام سيره. والثاني: قبوله التغيير.

والثالث: المساواة بين المنتفعين به.

وفي بحثنا هذا فإننا نقصد بالمرفق العام الأعيان المخصصة للنفع العام، وفيما سقنا من أقوال أهل العلم ما يشهد لالتزام أن ما يجعل لمصالح العامة يراد للدوام، فلا داعي للتكرار.

ثانيا: تنمية الأوقاف والمرافق العامة.

عمارة الأرض شرع أوجبه الله تعالى بقوله {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} [3] وقوله تعالى {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} [4] وقوله {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [5] .

وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم {ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة} [6] . وقال صلى الله عليه وسلم {من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العوافي منه فهو له صدقة} [7] وقال عليه الصلاة والسلام (إن الله يكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال [8] .

وكتب عليٌ كرم الله وجهه إلى مالك الأشتر يقول"وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد، وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلا" [9] ، وفي خراج أبي يوسف القاضي، عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه".... وانظر إلى الخراب وأصلحه حتى يعمر" [10] .

وكلها نصوص واضحة لا تحتاج منا إلى تعليق، وقد كتب الأستاذ البهي الخولي تحت عنوان (عمارة الأرض مشيئة إلهية) يقول"ولو جاءت الأرض على ما هي عليه"

(1) الخراج. السابق ص 107.

(2) السابق ص 129.

(3) هود. من الآية 61.

(4) الملك من الآية 15.

(5) الجمعة من الآية 10.

(6) أخرجه الشيخان عن أنس رضي الله عنه. البخاري رقم 2320، مسلم رقم 1553.

(7) أخرجه الترمذي في الأحكام وقال: حسن صحيح، وهو عند الدارمي 2/ 267.

(8) أخرجه الشيخان في مواضع، وهو بلفظ المتن عند مسلم من رواية أبي هريرة رقم 1715.

(9) الشريف الرضي. نهج البلاغة للشريف الرضي بشرح الشيخ محمد عبده. ط دار الحديث ص 380.

(10) الخراج بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر - ضمن موسوعة الخراج - ط دار المعرفة. بيروت 1979 ص 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت