الصفحة 37 من 42

على أن يكون التحاكم إلى بعض هؤلاء الفقهاء المقتصدين للفصل فيما قد يقع مستقبلا من نزاع، وعلى فريق التعاقد أن يتحوط للأحكام الشرعية منذ المبتدأ.

هذه هي أبرز الإيجابيات، وأهم السلبيات التي ترد على نظام B.O.T ، وكما ظهر من عرض السلبيات ومناقشتها فإنها مما يحتمل التلافي، بأكثر من وسيلة، فإن سلم ما عقبنا به فإن هذا الأسلوب في المعاملة يبدو أقرب إلى المصلحة، ومفسدته هينة، يمكن التغلب عليها، بأكثر من حل وأسلوب، وما كان هذا شأنه فلاشك في مشروعيته، إن لم يداخله الحظر لسبب آخر.

-كدعوى أنه يتضمن صفقتين في صفقة، وأحسبها مردودة لعدم التناقض بين الالتزامات في عقد (البوت) . [1]

-أو دعوى أن فيه بيعا وشرطا، وهي مردودة أيضا بجواز الاشتراط، ما لم يكن المشروط يحل حراما أو يحرم حلالا.

-أو بدعوى الجهالة في الثمن والمثمن، وهي عندي ضعيفة أيضا في ظل تقدم علم دراسات الجدوى، وخطط الإنتاج، واتجاهات الأسواق، ومع إحكام مشارطات الاتفاق يهن أم لم يسد احتمال النزاع.

-وقد أمسكنا عن مناقشة هذه الدعاوى لضيق الوقت، وإن كان تفضل جمهرة من أهل العلم بتحقيق القول فيها، وقد أصبح شائعا متداولا، قد أغرانا بالإمساك.

والله أعلم.

(1) في بحثه الممتع حكم الصفتين في صفقة، ضمن قضايا فقهية معاصرة ص 249 - 269 استلخص الأستاذ الدكتور نزيه حماد ثلاثة ضوابط هي مرد الحظر في اجتماع أكثر من عقد في صفقة واحدة:

أولها: ... أن يكون الجمع بينهما محل نهي في نص شرعي، وأبرز صوره - وإن شئت فقل صورته - بيع العينة.

والثاني: أن يترتب على الجمع بينهما توسل بما هو مشروع إلى ما هو محظور، ومثاله الجمع بين بيع وقرض.

الثالث: أن يكون العقدان متضادين وضعا، ومتناقضين حكما.

وبعد أن استعرض فضيلته أقوال أهل العلم في تفسير هذه الضوابط أطال الوقفة مع الضابط الأخير، واستحسن نظر المالكية فيه، وانتهى إلى القول"إذا تقرر هذا فالمحظور إذا إنما هو الجمع بين عقدين مختلفين شروطا وحكما، إذا ترتب على ذلك تناقض وتضاد وتنافر في الموجبات، وهذا إنما يكون في حالة توارد العقدين على محل واحد، كما في الجمع بين هبة عين وبيعها، أو هبتها وإجارتها، أو هبتها والسلم فيها، أو شراء أمة ونكاحها، أو صرف دراهم بدنانير، وقرض الدنانير لبائعها، أو الجمع بين المضاربة وإقراض المضارب لرأس المال، ونحو ذلك، أما إذا تعدد المحل، وانتفى التنافر والتضاد في الأحكام، فلا حرج شرعا في الجمع بينهما، ولو كان هناك ثمة تباين في الشروط والأحكام، أو اختلاف في الموجبات والآثار، إذ لا دليل على الحظر، والأصل في العقود والمعاملات في الدنيا الإباحة ما لم يقم دليل شرعي مانع، والله أعلم"وهو معنى نشرف أن نقول به مع قائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت