ويؤخذ على كلا التعريفين عدم إبراز التعاقد كطريق إلى تفعيل الاتفاق على الاستثمار بهذا النظام، على أن تعريف اليونيدو لم ير في B.O.T مميزا إلا إسناد التمويل إلى القطاع الخاص، فيما يؤخذ على تعريف لجنة القانون التجاري، كما هو الرأي في كثير من تعريفات شراح آخرين لهذا العقد [1] ، الخلط بين عقد B .. O.T وعقد الامتياز، وبينهما اتحاد وافتراق، كما سنبين لاحقا.
ثم إن حصر التمويل بمقتضى نظام ال B.O.T في المشروعات الأساسية أو مشروعات البنية التحتية [2] لم يعد سمة مميزة لعقد B.O.T، فقد وقعت عدة تعاقدات على تمويل مشروعات ترفيهية وسياحية وفقا لنظامه [3] .
وأخيرا فإن حصر الجهة الطالبة للتمويل في الحكومة أو إحدى الجهات الإدارية - كما هو ظاهر غالبية التعريفات - لا يسلم من النقد، لاسيما في ظل الاتجاه إلى الخصخصة، فقد يكون الباحث عن ممول بنظام B.O.T مشروعا اقتصاديا خاصا، ينشد ممولا مقابل حق الانتفاع فترة من الزمن، على أن يعاد إليه المشروع في نهاية المدة لتكون له عليه كافة سلطات المالك على ملكه.
وتفاديا لهذا النقد، وتوسعة لدائرة التعاقد بنظام B.O.T، وعلاجا لمشكلة نقص تمويل المشروعات الخاصة، ذهب بعض الشراح إلى تعريف عقد ال B.O.T بأنه"قيام جهة غير حكومية بالحصول على امتياز حكومي، أو غير حكومي، بغرض إنشاء"
(1) ومن ذلك مثلا تعريف الدكتور بدران. محمد محمد. النظام القانوني لمشروعات B.O.T. بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي عن مشروعات B.O.T برعاية مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي. القاهرة في 7 - 9 أكتوبر 1997. ونصه: مشروعات B.O.T هي"تلك المشروعات التي يقوم القطاع الخاص بتمويلها على أن تظل ملكية الحكومة أو إحدى هيئاتها للمشروع قائمة، ويقوم القطاع الخاص بتصميم وبناء وإدارة المشروع خلال فترة محددة يرتبط فيها راعي المشروع مع الحكومة بعقد امتياز يخوله الحصول على عائد المشروع طوال فترة الامتياز، على أن يقوم برد ذلك المشروع عند انتهاء تلك المدة بحالة جيدة". وتعريف المستشار محمود فهمي. بحث في عقود ال B.O.T وتكييفها القانوني. مقدم إلى المؤتمر الدولي عن مشروعات ال B.O.T إعداد مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي. القاهرة في 28 - 29 أكتوبر 2000 ص 1،وكذك ص 9 وفي التعريف يقول"أن تعهد الحكومة أو إحدى الجهات الإدارية إلى شركة ما، لإنشاء مرفق عام لإشباع حاجة عامة للجمهور، وذلك على حساب الشركة، ثم تتولى هذه الشركة إدارته، وتؤدي الخدمة لجمهور المنتفعين مدة معينة، تحت إشراف الجهة الإدارية ورقابتها، ... ... إلخ. وكما نوهنا فإن الدكتور إبراهيم الشهاوي قد عنون مؤلفه في هذا الخصوص بعنوان (عقد امتياز المرفق العام B.O.T) ولا يكاد تعريفه ص 3 يخرج عن تعريف الدكتور بدران، المذكور أعلاه، وأيضا د. حسبو. عمرو. التطور الحديث لعقود التزام المرافق العامة طبقا لنظام B.O.T. دراسة مقارنة ص 138، د. أحمد سلامة بدر. العقود الإدارية وعقد ال B.O.T . سابق ص 356 وما بعدها، الأستاذ. أبوهلبية أسامة محمد المطيري. خوصصة المرافق العمومية بنظام البناء والتشغيل والتحويل B.O.T . بحث لاستكمال متطلبات الماجستير في القانون العام من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الملك محمد الخامس. المغرب. ط وزارة الإعلام الكويتية 2006 ص 6. بل إن هذا الباحث يزعم أن الفقه والقضاء الحديث مستقران علي أن B.O.T عقد التزام، وليس كما قال. انظر أستاذنا الدكتور أنس جعفر ص 79 - 84."
(2) ومن ذلك مثلا تعريف الدكتور عبد القادر. محمد عبد القادر. دراسات الجدوى التجارية والاقتصادية مع مشروعات ال B.O.T نشر الدار الجامعية. الأسكندرية 2001/ 2002 ص 632، وقد عرفه بأنه"ذلك النوع من الاستثمار الذي يتولى فيه القطاع الخاص إقامة وتشغيل مشروع بنية تحتية، كان من المعتاد أن يقوم ببنائه وإدارته القطاع العام، أو الحكومة، على أن يتم تحويله مرة أخرى إلى الحكومة، بعد فترة كافية يتم فيها استرداد رأس المال المستثمر، وتحقيق عائد معقول".
(3) انظر مثلا. د. ماهر محمد حامد. سابق ص 9، 21 وما بعدها. ص 58 وما بعدها، حيث يقول"وقد انتشرت مشروعات ال B.O.T في الكويت إلى حد أن عدد الشركات والمؤسسات التي تعاملت معها شركة المشروعات السياحية وفق نظام ال B.O.T أو أنظمة استثمارية مشابهة فاقت السبعين شركة"ويقول ص 66 وما بعدها: وفي مصر لم يقتصر التعاقد على تنفيذ المشروعات بنظام B.O.T على المشروعات الحكومية إنما امتد أيضا إلى المشروعات الخاصة"."