د- يلتزم الممول، ويصطلح على تعريفه بشركة المشروع، في نهاية المدة المتفق عليها بتسليم المنشأة بكامل تجهيزاتها، وبحالة جيدة لاستمرار استغلالها من قبل المالك.
5 -وقد عمدنا إلى التعبير بمصطلح (تمكين) تنبيها على أن المالك لا يفقد ملكية العين خلال مدة الإقامة والاستغلال، فكل ما للممول على العين هو حيازة تمكنه من التشييد والإدارة والاستغلال، خلال المدة المتفق عليها [1] . وعلى ضوء ما جرى به العمل من تضمين عقود B.O.T نصوصا تتضمن تقييد حرية شركة المشروع في التنازل عن العقد للغير، أو تمنعه من تحويل حقوقه والتزاماته إلى الغير إلا بموافقة جهة الإدارة (المالك) التي يكون لها الحق في رفض ذلك أو تعليقه على شروط معينة تقتضيها المصلحة العامة، وبمراعاة أن الإدارة تتخير للتعاقد معها ذا الكفاية المالية، والكفاءة الفنية، حسن السمعة ... إلخ، أي أنها تحرص على الاعتبار الشخصي فيما يتعلق باختيار المتعاقد وتنفيذ العقد [2] في ضوء ذلك كله نستطيع أن نقول إن B.O.T يمكن المستثمر من حق انتفاع شخصي وليس من ملك منفعة.
كما تعمدنا التعبير بمصطلح (إقامة) لأنه أعم من مصطلح بناء، وأوفي من مصطلح إنشاء، ففي القاموس: قام بالأمر تولاه ' وقام على أهله: تولى أمرهم، وقام بنفقاتهم، وأقام الشيء: أدامه، وأنشأه موفي حقه، وأقام داره: أزال عوجه [3] وفي كتاب الله".. فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا" [4] قالوا: سواه، ورده كما كان، وأعاده جديدا [5] وفي جواب الخضر على موسى، عليهما السلام، ما يشعر بأن الإقامة تكون للزمن الطويل، قال تعالى"فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا" [6] .
(1) انظر في هذا المعني: الزميل محمد الروبي ص 30 - 37، حيث يرد سيادته القول الغالب - في الفقه القانوني- بأن شركة المشروع تتمتع بحق ملكية، مؤقتة غالبا، ودائمة في بعض الأحيان، على أساس من خصائص حق الملكية، لاسيما خاصة الديمومة، وبمراعاة ما تشترطه الجهة المستفيدة من قيود تمنع شركة المشروع من التصرف في المشروع، أو أي من أصوله أو مكوناته، أو أن ترتب عليه حقا عينيا آخر، أما تلك الصورة التي تتملك شركة المشروع فيها المشروع تأبيدا فهي خصخصة وليست من قبيل الاستثمار بنظام B.O.T.
(2) انظر: د. الطماوي. سلمان. الأسس العامة في العقود الإدارية. ط خامسة. نشر دار الفكر العربي 1991 ص 438، د. الشهاوي. سابق. ص 50،117 - 130، ولا ينفي هذه الحقيقة فرض قواعد العلانية والمنافسة على الإدارة في تعاقداتها بنظام B.O.T حسب الاتجاهات الفقهية الحديثة، إذ لم تزل هناك حرية كبيرة للإدارة في اختيار الملتزم، بل إن"من شأن فرض قواعد العلانية والمنافسة أن تمتد رقابة قاضي الإلغاء إلى قرار اختيار الملتزم، وذلك في حال الخطأ البين في التقدير، وهو الأمر الذي كان مستبعدا في ظل القواعد التقليدية"لمزيد من التفصيلات راجع عبد اللطيف. سابق ص 119، وفي استعراض حرص الإدارة في مصر على تقيد حرية شركة المشروع في التصرف إلا بموافقة الإدارة انظر الزميل الروبي ص 110 وما بعدها، ولعله من أبلغ الشواهد على أهمية الاعتبار الشخصي أن عقد B.O.T ينتهي عندما تنتهي شركة المشروع لأي سبب من أسبابها. د. ماهر محمد حامد ص 435 - 437.
(3) انظر: لسان العرب لابن منظور، والمصباح المنير للفيومي، والوسيط إصدار مجمع اللغة العربية بمصر. مادة قام. وقد فضل الزميل الدكتور الروبي مصطلح تشييد باعتباره أعم من مصطلح بناء ص 21 وما بعدها.
(4) الكهف من الآية 77.
(5) انظر: تفسير القرطبي 13/ 339، وفتح القدير للشوكاني 3/ 303 ..
(6) الكهف من الآية 82.