أما الجهة الأولى: فإن كثيرًا من العهود والمواثيق الدولية، وكثيرًا من الدساتير الوطنية تنص على حق الفرد في طلب اللجوء السياسي، باعتباره حقًا من الحقوق الأساسية للإنسان، التي تنظمها وترعاها جهات دولية كثيرة.
فحق الفرد في الحياة والحرية والأمان، وحقه في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة القاسية المهينة، وحقه في عدم التعرض للاحتجاز أو الاعتقال أو النفي على وجه التعسف، وحقه في التمتع بجنسية ما، وحقه في التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصًا من الاضطهاد، من الحقوق ذات الأهمية الكبرى في القانون الدولي.
فقد جاء في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعتمد والمنشور عام 1948 م:"إن الجمعية العامة تنشر على الملأ هذا الإعلان لحقوق الإنسان بوصفه المثل الأعلى المشترك الذي ينبغي أن تبلغه كافة الشعوب وكافة الأمم، كيما يسعى جميع أفراد المجتمع وهيئاته واضعين هذا الإعلان نصب أعينهم على الدوام، ومن خلال التعليم والتربية، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات، وكيما يكفلوا بالتدابير المطردة -الوطنية والدولية- الاعتراف العالمي بها، ومراعاتها الفعلية فيما بين شعوب الدول الأعضاء ذاتها، وفيما بين شعوب الأقاليم الموضوعة تحت ولايتها على السواء" [1] .
فهذه المقدمة تبين ضرورة الالتزام بمواد وفقرات هذا الإعلان الدولي، وقد جاء في المادة الرابعة عشرة في الفقرة الأولى منه:"لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى، والتمتع به، خلاصًا من الاضطهاد".
كما جاء في الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في المادة الثانية والعشرين الفقرة السابعة:"لكل شخص الحق في أن يطلب ويمنح ملجأ في قطر أجنبي، وفقًا لتشريعات الدولة والاتفاقيات الدولية" [2] .
ونصت المادة الثانية عشرة الفقرة الثالثة من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان على:"أن لكل"
(1) حقوق الإنسان إعداد جمعية المحامين الكويتية ص 17، 42، حقوق الإنسان مدخل إلى وعي حقوقي. أمير سيف ص 114.
(2) حقوق الإنسان: مدخل إلى وعي حقوقي. أمير سيف ص 114.