1 -قال ابن رشد:"وأصل الكراهية لذلك: أن الله تعالى أوجب الهجرة على من أسلم ببلاد الكفر إلى بلاد المسلمين، حيث تجري عليه أحكامهم، فقال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا) [1] ، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا) [2] ، نزلت هذه الآية فيما قال ابن عباس وغيره من أهل التأويل والتفسير في قوم من أهل مكة كانوا قد أسلموا وآمنوا بالله ورسوله، فتخلفوا عن الهجرة معه حين هاجر، فعرضوا على الفتنة فافتتنوا، وشهدوا مع المشركين حرب المسلمين، فأبى الله قبول معذرتهم التي اعتذروا بها حيث يقول مخبرًا عنهم: (كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) أي فتتركوا هؤلاء الذين يستضعفونكم (فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا) ، ثم أنزل الله تعالى عذر أهل الصدق فقال: (إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) أي لا يهتدون سبيلا يتوجهون إليه، لو خرجوا لهلكوا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم، يعني في إقامتهم بين ظهراني المشركين [3] ."
2 -قوله -صلى الله عليه وسلم-:"من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله" [4] ، قال الشوكاني [5] :"قوله:"فهو مثله"فيه دليل على تحريم مساكنة الكفار ووجوب مفارقتهم، والحديث وإن كان فيه المقال المتقدم لكن يشهد لصحته قوله تعالى: (فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) [6] وحديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعًا:"لا يقبل الله من مشرك عملًا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين" [7] ."
3 -إن مساكنة المشركين فيها كثير من المفاسد الدينية والدنيوية، منها:
(1) سورة الأنفال: 72.
(2) سورة النساء: 97.
(3) المقدمات الممهدات لابن رشد 2/ 152.
(4) أخرجه أبو داود 3/ 93 كتاب الجهاد باب الإقامة بأرض الشرك حديث (2787) ، وهو صحيح كما في صحيح أبي داود للشيخ الألباني 2/ 182.
(5) نيل الأوطار للشوكاني 8/ 30.
(6) سورة النساء:140.
(7) أخرجه ابن ماجه 2/ 848 كتاب الحدود باب المرتد عن دينه حديث (2536) وهو حسن كما في صحيح ابن ماجه للشيخ الألباني 2/ 78.