فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 69

ظهور شعار الكفر على المسلم مما ينافي علو الإسلام وكلمة التوحيد، وفيها تعريض الصلاة للإضاعة والازدراء والهزء واللعب، كما قال عز وجل: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا) [1] ، وتضييع الزكاة بعدم إخراجها لفقد مستحقيها، ومنها: الإذلال والإهانة للمسلم، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-:"لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه" [2] ، وقال:"اليد العليا خير من اليد السفلى" [3] ، ومنها: الخوف على النفس والأهل والولد والمال من شرارهم وسفهائهم، ومنها: الخوف من الفتنة في الدين، ومنها: الخوف من سريان عوائدهم ولسانهم ولباسهم إلى المقيمين معهم بطول السنين، ومنها: الاستغراق في مشاهدة المنكرات، والتعرض لملابسة النجاسات، وأكل المحرمات والمتشابهات، فقد ثبت بهذه المفاسد الواقعة والمتوقعة تحريم هذه الإقامة، وحظر هذه المساكنة [4] .

ونوقش هذا الاستدلال بما يلي:

1 -أما الاستدلال بالآية الكريمة: فيحمل على من قدر على الهجرة وخشي الفتنة في دينه ولم يفعل، كما دلت عليه أدلة المذهب الثاني، قال الشافعي:"ودلت سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أن فرض الهجرة على من أطاقها إنما هو على من فتن في دينه بالبلد الذي يسلم بها؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أذن لقوم بمكة أن يقيموا بها بعد إسلامهم: العباس بن عبد المطلب وغيره، إذ لم يخافوا الفتنة، وكان يأمر جيوشه أن يقولوا لمن أسلم:"إن هاجرتم فلكم ما للمهاجرين، وإن أقمتم فأنتم كأعراب، وليس بخيرهم إلا فيما يحل لهم" [5] ."

وقال الطاهر بن عاشور:"وقد اتفق العلماء على أن حكم هذه الآية انقضى يوم فتح مكة؛ لأن الهجرة كانت واجبة لمفارقة أهل الشرك وأعداء الدين، وللتمكن من عبادة الله دون حائل يحول عن ذلك، فلما صارت مكة دار إسلام ساوت غيرها،"

(1) سورة المائدة: 58.

(2) أخرجه الترمذي في أبواب الفتن، باب (58) ، حديث رقم (2355) .

(3) أخرجه البخاري (فتح 3/ 294) ، كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، حديث (1427) ، ومسلم 2/ 717، كتاب الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، حديث (1033) .

(4) المعيار المعرب للونشريسي 2/ 137.

(5) الأم 4/ 169، والحديث أخرجه مسلم 3/ 1357 كتاب الجهاد (1731) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت