ومنهم: من عدها رابطة بين الفرد والدولة، وليست وصفًا للشخص، سواء أكانت تلك الرابطة قانونية فقط كما عرفها د. فؤاد عبد المنعم رياض فقال:"علاقة قانونية بين الفرد والدولة، يصير الفرد بمقتضاها عضوًا في شعب الدولة" [1] ، أم كانت العلاقة قانونية سياسية كما عرفها د. جابر جاد عبد الرحمن بأنها:"العلاقة السياسية والقانونية التي تربط الفرد بدولة ما" [2] .
فمن خلال ما تقدم يظهر أن الجنسية رابطة سياسية وقانونية بين الشخص ودولة معينة، تجعله عضوًا فيها، وتفيد انتماءه إليها، وتجعله في حالة تبعية سياسية لها، ويسمى من يتمتع بهذه الرابطة وطنيًا، أما الذي لا يتمتع بها فهو الأجنبي.
فالجنسية نظام قانوني، تضعه الدولة؛ لتحدد به من هم وطنيوها، ويتم بمقتضاه التوزيع القانوني للأفراد في المجتمع الدولي.
ولجنسية الفرد أهمية كبرى في تحديد حقوق الشخص وواجباته، فللوطني حقوق أكثر، وعليه التزامات أكثر من الأجنبي، فمثلًا الحقوق السياسية قاصرة على الوطنيين، ولا يتمتع بها الأجانب، وبعض الواجبات قاصرة على الوطنيين كالخدمة العسكرية، والوطنيون لا يجوز إبعادهم عن إقليم الدولة بعكس الأجانب.
والذي يضع قواعد الجنسية في كل دولة هو قانونها الداخلي، وتختلف الدول فيما بينها في القواعد التي تنظم بمقتضاها جنسيتها [3] .
أما فيما يتعلق بمنح اللاجئ السياسي جنسية البلد الذي لجأ إليه، فقد جاء في المادة (34) من اتفاقية اللاجئين لعام 1951:"تسهل الدول المتعاقدة بقدر الإمكان استيعاب اللاجئين ومنحهم جنسيتها، وتبذل -على الخصوص- كل ما في وسعها لتعجيل إجراءات التجنس وتخفيض أعباء ورسوم هذه الإجراءات إلى أدنى حد ممكن" [4] .
وقد قرر فقهاء القانون الدولي الخاص أن اكتساب الجنسية لا يفرض فرضًا، كما أن الجنسية
(1) الوسيط في أحكام الجنسية د. فؤاد عبد المنعم رياض ص 12.
(2) القانون الدولي الخاص العربي د. جابر جاد عبد الرحمن ص 13.
(3) موسوعة السياسة 2/ 99 د. عبد الوهاب الكيالي وآخرون، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط 2 س 91، جنسية المرأة المتزوجة في القانون الدولي والفقه الإسلامي د. مصطفى الباز ص 45، الوسيط في أحكام الجنسية د. فؤاد عبد المنعم رياض ص 12.
(4) حقوق الإنسان الوثائق العالمية والإقليمية د. محمود بسيوني وآخرون 1/ 243.