فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 69

لا تنزع كرهًا، وقد أكدت المادة (15) من وثيقة إعلان حقوق الإنسان الصادرة من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 م هذا المعنى، حيث نصت على أنه:"لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، وأنه لا يجوز -تعسفًا- حرمان أي شخص من جنسيته، ولا من حقه في تغيير جنسيته" [1] .

فإذا هاجر بعض الأشخاص من دولة إلى أخرى فلا يصح لهذه الدولة أن تفرض عليهم جنسيتها رغمًا عنهم، بل يجب أن تحترم إرادتهم، فتفتح لهم باب التجنس، وتخفف من شرائطه إذا أرادت، أو تمنحهم جنسيتها بفضل القانون، فتضع القواعد العامة والشرائط الخاصة وتبيح لمن تنطبق عليه هذه القواعد أو استوفى هذه الشرائط أن يدخل في جنسيتها باختياره، أو تعده سلفًا من رعاياها ما دام يطلق جنسيتها في مدة معينة [2] .

فالتجنس الطارئ هو أن يكتسب الفرد جنسية أخرى غير جنسيته الأصلية، ويتم ذلك من خلال أمرين:

الأمر الأول: تعبير إرادي من جانب الفرد، حيث يعلن فيه عن رغبته في اكتساب جنسية الدولة، فلا يتصور التجنس مجردًا عن رغبة الفرد، إذ لا يجوز للدولة أن تفرض الجنسية الطارئة على الأفراد دون الاعتداد بإرادتهم في ذلك.

وهذا التعبير له وجهان:

أحدهما: سلبي، وهو رغبة الفرد في التخلي عن جنسيته الأولى.

وثانيهما: إيجابي وهو إرادة اكتساب جنسية جديدة.

الأمر الثاني: موافقة السلطات المختصة في الدولة على منح الفرد الجنسية، فرغبة الفرد وحدها لا تكفي لاكتساب جنسية الدولة، إذ تحتفظ الدولة بحق التقدير المطلق لقبول طلب التجنس من عدمه، وذلك عند توافر الشروط التي تضعها الدولة في المتقدم لطلب الجنسية.

(1) الجنسية والموطن ومركز الأجانب د. هشام علي صادق 1/ 65.

(2) القانون الدولي الخاص العربي د. جابر جاد عبد الرحمن ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت