وتختلف الشروط التي تضعها الدول لاكتساب الجنسية الطارئة وفقًا للأهداف التي تسعى إليها السياسة التشريعية في كل منها، ويمكن رد هذه الشروط إلى ثلاث فئات أساسية: شروط لازمة لاندماج الأجنبي في الجماعة الوطنية، وشروط تقتضيها حماية هذه الجماعة، بالإضافة على الشروط الخاصة بالأهلية [1] .
أما من الناحية الفقهية الشرعية، فقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم تجنس المسلم بجنسية دولة غير مسلمة، وذلك على ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: جواز تجنس المسلم بجنسية دولة غير مسلمة، وممن قال به: فضيلة أ. د. يوسف القرضاوي و فضيلة أ. د. وهبة الزحيلي، بشرط المحافظة على الشخصية الإسلامية [2] .
معللين ذلك: بأن التجنس ما هو إلا لتنظيم العلاقة، فالجنسية تسهل له الأمور، وتسهل له -أيضًا- الاستفادة من خدماتهم.
الاتجاه الثاني: جواز تجنس المسلم بجنسيه دولة غير مسلمة عن الاضطرار، وممن قال به فضيلة الشيخ الحاج عبد الرحمن بن باه، وفضيلة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل سعد، و فضيلة الشيخ أحمد بن محمد الخليلي، والقاضي محمد تقي الدين العثماني، وفضيلة الشيخ علي الطنطاوي [3] .
وغيرهم، معللين ذلك، بأن ذلك من باب الإكراه والاضطرار وقد قال عز وجل: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) [4] ، وقد اشترطوا لذلك شروطًا منها:
1 -أن تكون هنالك ضرورة حقيقية للتجنس بالجنسيات غير المسلمة.
2 -أن لا يكون التجنس حبًا للتشبه بأهل الكفر، والتسمي بأسمائهم، أو الاتصاف بأوصافهم.
3 -ألا يؤدي هذا التجنس إلى تعطيل أو نقص شيء من أمور دينه أو يجره إلى موالاة
(1) الجنسية والموطن ومركز الأجانب د. هشام علي صادق 1/ 113 - 119 باختصار وتصرف.
(2) فقه الأقليات المسلمة د. خالد عبد القادر ص 607.
(3) مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثلث الجزء الثاني 1103 - 1153، فقه الأقليات المسلمة ص 608.
(4) سورة النحل: 106.