أعداء الله، أو أن يقول أو يعمل ما يخالف الشرع.
4 -أن يكون المتجنس -وهو في مهجره- مصانة حقوقه الشخصية؛ دمه وماله وعرضه.
الاتجاه الثالث: التفصيل والتفريق بين بواعث طلب الجنسية وذلك على النحو التالي:
أولًا: المسلمون الذين هم من أهل تلك البلاد أو استولى غير المسلمين على بلادهم وضموها إلى دولتهم، فهذه الفئة لا اختيار لها في عدم قبول جنسية تلك الدولة، فهم مكرهون عليها، ولا إثم عليهم في ذلك، بل قد يجب عليهم قبولها، لأنها بالنسبة لهم وسيلة للحصول على ضروريات الحياة، ومن غيرها لا يستطيع المسلم القيام بواجباته تجاه نفسه وأهله، فضلا عن القيام بواجبه تجاه الآخرين، كالدعوة والتعليم، وذلك لأن للوسائل أحكام المقاصد، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كما أن ما يؤدي إلى الحرام فهو محرم، ولا شك أن إضرار المسلم بنفسه ومن يعول من غير موجب شرعي محرم، وترك الجنسية في الحالة مفضٍ إلى الإضرار بنفسه ومن يعول، فيكون محرمًا [1] .
ثانيًا: المسلمون الذي اضطهدوا في بلادهم واضطروا إلى الفرار إلى البلاد غير الإسلامية ولم يجدوا بلدًا مسلمًا يلجؤون إليه، فهذه الفئة يجوز لها التجنس بجنسية الدولة غير المسلمة بشروط:
1 -أن يكون مضطرًا حقيقة وليس توهمًا.
2 -أن يختار بلدًا يكون فيه آمنًا على دينه ونفسه وأهله.
3 -أن يحافظ على دينه وأهله.
4 -أن ينوي الرجوع إلى بلده عند تيسر ذلك.
ودليل ذلك: أن مثل هذا الإنسان مكره، والشرع رخص للمكره والمضطر الوقوع في المحظور بما يرفع عنه الاضطرار والإكراه، كما قال عز وجل: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) [2]
(1) انظر الأحكام السياسية للأقليات سليمان توبولياك ص 83، فقه الأقليات خالد عبد القادر ص 607.
(2) سورة النحل: 106.