وقال -صلى الله عليه وسلم-:"أن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [1] .
ثالثًا: المسلم الذي يتجنس لمصلحة الإسلام والمسلمين، كتحصيل بعض العلوم المهمة التي لا تبذل إلا للمتجنسين من رعايا الدولة، فمثل هذه الفئة لا مانع من تجنسها بالجنسية غير الإسلامية؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
رابعًا: المسلم الذي يريد التجنس لمصلحة نفسه، كتحصيل قوته، إذا لم يستطع ذلك في بلده أو بلاد المسلمين، فليس له ذلك، لأن الغالب أن العمال يحصلون على الإقامة المؤقتة، لكن لو فرض أنه مضطر لذلك بحيث لا يسمح له بالعمل إلا بعد التجنس فيجوز له ذلك، لأنه مضطر كما تقدم.
خامسًا: التجنس لمجرد أغراض دنيوية لا ضرورة فيها ولا مصلحة للإسلام ولا للمسلمين، وإنما يتجنس المسلم للاعتزاز والافتخار والاستكثار فإن ذلك غير جائز لما فيه من تولي غير المسلمين، وتكثير سوادهم، والتزام قوانينهم، والدفاع عن بلادهم، وغير ذلك من المحظورات الشرعية التي يقع فيها المسلم عند تجنسه من غير عذر شرعي، ولا مسوغ من ضرورة أو إكراه [2] .
وبعد هذا العرض الموجز لأهم آراء الفقهاء المعاصرين في هذه المسألة، تظهر أمور:
الأول: أن الأصل في التجنس بجنسية دولة غير مسلمة الحرمة، لما في ذلك من محظورات شرعية، تتمثل في التزام القوانين الوضعية، وقبول التحاكم إليها، مما يتنافى مع وجوب التحاكم إلى الشريعة الإسلامية دون سواها، كما قال عز وجل: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) [3] ، وقال: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ
(1) انظر الأحكام السياسية للأقليات ص 83، فقه الأقليات ص 607، والحديث أخرجه ابن ماجه 1/ 659، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، حديث (2043) .
(2) انظر الأحكام السياسية للأقليات توبولياك ص 83، فقه الأقليات خالد عبد القادر ص 607.
(3) سورة المائدة: 48.