اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [1] ، كما أنه يتضمن الدفاع عن تلك البلاد، وقد يكون ذلك على حساب الدولة المسلمة كما سيأتي، وهذه أمور تتنافى مع أصول الإسلام وقواعده الكلية التي تقوم على الولاء لله ورسوله ودينه والمؤمنين، والبراءة من الشرك والكفر وأهله وعدم التعاون على الإثم والعدوان، كما قال عز وجل: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) [2] ، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [3] ، وقال عز وجل: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [4] .
الثاني: أن الواقع يشهد بوجود أعداد كثيرة من المسلمين المضطهدين الذين لجأوا إلى البلاد غير الإسلامية طلبًا للأمن أو للرزق، فمثل هؤلاء يرخص لهم في التجنس بالجنسية غير الإسلامية بالشروط المتقدمة متى ما اضطروا إلى ذلك، أما إذا كان يمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد دون الحاجة إلى التجنس فلا يجوز لهم ذلك؛ مراعاة للأصل أن الضرورة تقدر بقدرها.
الثالث: تحصيل بعض المصالح الحاجية للمسلم التي لا ترقى إلى درجة الضرورة، كدراسة بعض العلوم المهمة، أو القيام بالدعوة إلى الله عز وجل، إذا كان لا يتحصل إلا بالتجنس بجنسية تلك الدولة، فإنه يعامل معاملة المضطر لذلك؛ لأن الحاجات تنزل منزلة الضرورات، كما قال الفقهاء [5] ، مع مراعاة الشروط المتقدمة.
ويمكن تلخيص المقارنة بين القانون الدولي والفقه الإسلامي فيما يلي:
أولًا: يتفق القانون الدولي والفقه الإسلامي في أن منح الجنسية للاجئ أمر اختياري، يرجع إلى إرادته، دون إكراه أو فرض، كما أن التجنس منحة من الدولة، إذ هو يخضع دائما لسلطتها التقديرية المطلقة، بحيث يمكن أن تقبل طلب التجنس أو ترفضه.
ثانيًا: يجوز للاجئ أن يطلب أن يكتسب جنسية بلد اللجوء متى ما توافرت فيه الشروط
(1) سورة المائدة: 50
(2) سورة المائدة: 55.
(3) سورة المائدة: 51.
(4) سورة المائدة: 2.
(5) قال الزركشي في المنثور 2/ 25:"الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس"وقال:"الحاجة الخاصة تبيح المحظور"، وانظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 91، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 88.