مواده القانونية تبعًا لاختلاف الدول [1] ، وقد تنص عليه بعض الدساتير، كالدستور الكويتي والمصري وغيرهما.
ومن خلال هذا العرض الموجز يظهر أن الخدمة العسكرية واجب وطني على كل مواطن تتوافر فيه الشروط التي تحددها قوانين التجنيد، من حيث السن واللياقة الصحية وغيرها من الشروط، واللاجئ السياسي عندما يتجنس بجنسية بلد اللجوء تنطبق عليه هذه القوانين، كما قال د. عز الدين عبد الله:"يترتب على التجنس أن يكسب الأجنبي صفة الوطنية، فيصبح له وعليه ما لسائر مواطني الدولة وعليهم، دون تفرقة بينه وبين الوطني بميلاده" [2] .
وقد تناول الفقهاء المعاصرون [3] هذه المسألة من ثلاث جهات:
الجهة الأولى: الخدمة الإجبارية:
تقدم أن من آثار حمل جنسية بلد اللجوء السياسي: وجوب الدفاع عن الدولة التي ينتمي إليها، وذلك أن بعض الدول تلزم من توافرت فيه شروط معينة بالخدمة العسكرية، ففي هذه الحالة إذا وجد المسلم وسيلة لعدم الدخول في الخدمة العسكرية فعليه الأخذ بها، وإلا فله أن ينضم للخدمة العسكرية؛ لأنه مكره، بحيث لو لم يفعل ذلك سيعاقب بالسجن ونحوه من العقوبات، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه" [4] ، فدخوله الخدمة العسكرية مفسدة، إلا أن دخوله السجن مفسدة أعظم، ولا شك أن المفاسد إذا تزاحمت ولم يمكن دفعها جميعًا فتدرأ المفسدة الأعظم، ولو ارتكبت المفسدة الأدنى، كما لا يخفى.
وينوي بذلك التدرب على فنون القتال؛ تحقيقًا لقوله عز وجل: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) [5] ولقوله -صلى الله عليه وسلم-:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير" [6] ، وعليه ألا يشارك في القتال ضد المسلمين إن وجد كما سيأتي.
(1) الموسوعة العسكرية 2/ 58.
(2) القانون الدولي الخاص د. عز الدين عبد الله ص 190، وانظر القانون الدولي الخاص د. ماجد الحلواني ص 155، الجنسية والموطن ومركز الأجانب د. هشام علي صادق ص 127.
(3) الأحكام السياسية للأقليات ص 112، فقه الأقليات المسلمة ص 620.
(4) أخرجه ابن ماجه، 1/ 659، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، حديث (2043) .
(5) سورة الأنفال: 60.
(6) أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز، حديث رقم (2664) .