ومن صور الاختلاف في عصر التابعين - رحمهم الله - المناظرات التي جرت بين الشافعي (1) وابن علية (2) ، ومنها ما رواه الحارث بن سريج النقال (3) قال:"دخلت على الشافعي يوما وعنده أحمد بن حنبل (4) ، والحسين القلاس (5) - وكان الحسين أحد تلاميذ الشافعي المقدمين في حفظ الحديث - وعنده جماعة من أهل الحديث ، والبيت غاص بالناس وبين يديه ابن علية ، والشافعي يكلمه في خبر الواحد ."
فقلت يا أبا عبد الله عندك وجوه الناس وقد أقبلت على هذا المبتدع تكلمه ؟
(1) - هو الإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبي ، أحد الأئمة الأربعة ، ولد سنة 150 هـ ، وتوفي سنة 204 هـ ، انظر سير أعلام النبلاء ( 10 / 5 )
(2) - هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري ، المعروف بابن علية ، ثقة حافظ ، من الطبقة الثامنة ، مات سنة 93 هـ انظر تقريب التهذيب ( ص 136 ) رقم الترجمة 420
(3) - هو الحارث بن سريج النقال أحد الفقهاء ، قال ابن معين: ليس بشيء ، وقال النسائي: ليس بثقة ، مات سنة 236 هـ ، انظر لسان الميزان ( 2 / 149 ) ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، 1406 هـ ، 1986م .
(4) - هو الإمام أحمد بن حنبل بن هلال الشيباني ، ولد سنة 164 هـ ، ببغداد وطلب العلم وهو صغير ، ورحل إلى سائر الأقطار ، وأخذ عن علمائها حتى اشتهر بالحفظ والإتقان ، إلى أن صار من أئمة الحديث والفقه ، مع التقى والصلاح والقوة في الحق واتباع السنة ، وبلغت شهرته الآفاق خاصة بعد موقفه العظيم في محنة خلق القرآن ، توفي سنة 241 هـ ، انظر البداية والنهاية ( 10 / 325 - 343 )
(5) - هو الحسين القلاس صاحب أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ، وكان من علية أصحاب الحديث وحفاظهم له ولمقالة الشافعي ، انظر تاريخ بغداد ( 8 / 86 ) ، أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، دار الكتب العلمية ، بيروت .