فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 130

لقد حث ديننا الحنيف على الاجتماع والائتلاف في غير ما آية وحديث، وما ذلك إلا لما في الاجتماع من اتحاد الأمة، وتقوية صفها، وحماية مقدراتها وممتلكاتها، قال الله - تعالى: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} (1) ، فوصف المختلفين في الكتاب بأنهم في شقاق، وليسوا في شقاق فحسب، وإنما هم في شقاق بعيد، وقال - تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} (2) ، وقال - تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} (3) ، وقال - تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} (4) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه) (5) ، فمع أن قراءة القرآن من أجل الطاعات، ومن أفضل العبادات، إلا إنه إذا أدت قراءته إلى الاختلاف والتنازع فإن القيام عنه خير من الجلوس إليه.

(1) - سورة البقرة، الآية رقم 176

(2) - سورة آل عمران، الآية رقم 103

(3) - سورة آل عمران، الآية رقم 105

(4) - سورة الأنعام، الآية رقم 153

(5) - صحيح البخاري (كتاب فضائل القرآن - باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، انظر فتح الباري 9/ 101 برقم 5060) ، ابن حجر العسقلاني، قرأ أصله: الشيخ عبد العزيز بن باز، رقمه: محمد فؤاد عبد الباقي، أشرف على طبعه: محب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت، طبعة بدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت