فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 130

وهذا له أمثلة كثيرة منها اختلاف أقوال السلف في تفسير النعيم في قوله - تعالى: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} (1) ، فقال بعضهم: النعيم هو صحة الأبدان والأسماع والأبصار، وقال بعضهم: النعيم هو الأمن والصحة، وقال بعضهم: النعيم هو الماء البارد، وقال آخرون: النعيم هو التمر والماء (2) ، فهذه أقوال مختلفة، لكنها صحيحة في الجملة، فإن النعيم لفظ عام فيشمل كل نعيم أنعم الله به على الإنسان، وهذا النوع من الاختلاف كثير جدا في المنازعات. (3)

واختلاف التنوع - بشكل عام - هو من رحمة الله بهذه الأمة، ذلك أن بعض العبادات يكون لها أكثر من صورة، وكل صورة تناسب حالا من أحوال الناس المتباينة، كما أن اختلاف الناس في بعض العبارات - مع كونها صحيحة كلها - مما يثري العلم، ويوسع من شمول النصوص الشرعية، حتى لا تحصر في نطاق ضيق، فيقتل ما فيها من معاني جليلة، وحكم عظيمة، فلله الحمد والمنة.

النوع الثاني: الاختلاف في المسائل الاجتهادية.

والمقصود بالمسائل الاجتهادية هي تلك المسائل التي يكون النص فيها محتملا، والخلاف فيها قويا، سواء أكانت تلك المسائل في العقيدة أم في الفقه، ولهذا أمثلة كثيرة جدا يستحيل حصرها، ولكن أذكر طرفا منها مما تحصل به الفائدة والعلم، فمن تلك الاختلافات:

(1) - سورة التكاثر، الآية رقم 8

(2) - انظر تفسير ابن كثير (4/ 654 - 656)

(3) - انظر اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 132، 133، بتصرف) ، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: د. ناصر العقل، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الرابعة، 1414 هـ، 1994 م، وانظر الصواعق المرسلة (2/ 518، 519) ، وانظر شرح العقيدة الطحاوية (ص 514) ، وانظر الاختلاف وما إليه (ص 20) ، وانظر فقه الخلاف بين المسلمين (ص 10، 11) ، د. ياسر برهامي، دار العقيدة للتراث، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 1416 هـ، 1996 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت