فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 130

والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) (1) ، لا سيما وأنه قد قال جمع من أهل العلم: إن ابن عباس - رضي الله عنه - قد رجع عن رأيه في إباحة ربا الفضل، ويؤيده ما ثبت في الصحيح عن أبي نضرة (2) قال:"سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا، فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري (3) ، فسألته عن الصرف، فقال: ما زاد فهو ربا، فأنكرت ذلك لقولهما، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب، وكان تمر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا اللون، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنى لك هذا) ؟ قال: انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع، فإن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ويلك أربيت، إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت) ، قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟ قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني، ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء (4) "

(1) - صحيح مسلم (كتاب المساقاة - باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، انظر شرح النووي 6/ 16، 17، برقم 1587)

(2) - هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوفي البصري، مشهور بكنيته، ثقة من الطبقة الثالثة، مات سنة 108 هـ أو 109 هـ، انظر تقريب التهذيب (ص 971) ترجمة رقم 6938

(3) - هو الصحابي الجليل سعد بن مالك بن ثعلبة الأنصاري، من فقهاء الصحابة، ومن المكثرين في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان أول مشاهده الخندق لصغر سنه، ثم شهد ما بعدها، وكان من علماء الصحابة ونجبائهم، توفي سنة 74 هـ، انظر البداية والنهاية (9/ 3، 4)

(4) - هو صهيب أبو الصهباء البكري البصري أو المدني، مقبول، من الطبقة الرابعة، انظر تقريب التهذيب (ص 456) ترجمة رقم 2927

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت