فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 130

2 -الاختلاف في تفسير قوله - تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} (1) ، فإن أكثر المفسرين فسروا المقام المحمود بالشفاعة العظمى يوم القيامة (2) ، لكن بعضهم قال إن المقام المحمود هو إجلاس النبي - صلى الله عليه وسلم - على العرش يوم القيامة، وهذا قد وردت فيه آثار لكنها ضعيفة لا يعول عليها (3)

(1) - سورة الإسراء، الآية رقم 79

(2) - قال الطبري في تفسيره:"ثم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك المقام المحمود، فقال أكثر أهل العلم: ذلك هو المقام الذي يقومه - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم"، جامع البيان في تأويل القرآن (8/ 131) ، محمد بن جرير الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1412 هـ، 1992 م، وانظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/ 72

(3) - قال الذهبي:"فأما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص، بل في الباب حديث واه، وما فسر به مجاهد الآية"، انظر العلو للعلي الغفار (ص 170) ، الذهبي، اعتنى به: أشرف بن عبد المقصود، مكتبة أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى، 1416 هـ، 1995 م، أما الحديث الذي أشار الذهبي إليه فقد قال فيه:"هذا حديث منكر لا يفرح به، وسلمة هذا متروك الحديث، وأشعث لم يلحق ابن مسعود"، انظر العلو للعلي الغفار (ص 93) ، ولهذا لم يذكر ابن كثير في تفسيره سوى القول بأن المقام المحمود هو الشفاعة العظمي للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما الأثر عن مجاهد فقد قال الألباني:"وذاك الأثر عنه - أي عن مجاهد - ليس له طريق معتبر، فقد ذكر المؤلف - يعني الذهبي - أنه روي عن ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب، وأبي يحيى القتات، وجابر بن يزيد، قلت - أي الألباني: والأولان مختلطان، والآخران ضعيفان، بل الأخير متروك متهم"، انظر مختصر العلو للعلي الغفار (ص 16) ، الذهبي، تحقيق واختصار: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1412 هـ، 1991 م، وقد روى الطبري في تفسيره من طريقين عن مجاهد أنه فسر المقام المحمود بالشفاعة العظمى، انظر جامع البيان في تأويل القرآن (8/ 132 برقم 22626، 22627)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت