فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 130

قال: وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم، أتسبون أمكم عائشة، ثم تستحلون منها ما يستحل من غيرها؟ فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي أمكم، ولئن قلتم ليست أمنا لقد كفرتم؛ فإن الله يقول: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} (1) ، فأنتم تدورون بين ضلالتين أيهما صرتم إليها صرتم إلى ضلالة - فنظر بعضهم إلى بعض - قلت: أخرجت من هذه؟

قالوا: نعم.

قلت: وأما قولكم محا اسمه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون وأريكم قد سمعتم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية كاتب سهيل بن عمرو (2) ، وأبا سفيان بن حرب (3) ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمير المؤمنين: (اكتب يا علي، هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله) فقال المشركون: لا والله ما نعلم إنك رسول الله، لو نعلم إنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنك تعلم أني رسول الله، أكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله) فوالله لرسول الله خير من علي، وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه.

(1) - سورة الأحزاب، الآية رقم 6

(2) - هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر القرشي العامري، من مسلمة الفتح، وكان ممن خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ثم أسلم بالجعرانة، وكان يقال له خطيب قريش، وكان ممن أسر ببدر، ثم فدى، وكان صحيح الإسلام، أنظر تهذيب التهذيب (2/ 451)

(3) - هو الصحابي الجليل صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أبو سفيان، أسلم عام الفتح، ومات سنة 32 هـ وقيل بعدها، انظر تقريب التهذيب (ص 450) ترجمة رقم 2921

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت