فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 130

ثالثا: خفاء الحكم على كثير من الصحابة في نزول الطاعون ببلد، فعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما:"أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام، قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادعوا لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، قال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف (1) - وكان متغيبا في بعض حاجته - فقال: إن عندي في هذا علما، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا"

(1) - هو الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحرث القرشي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، شهد المشاهد كلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهاجر الهجرتين، توفي بالمدينة سنة 32 هـ، انظر الإصابة (2/ 416، 417)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت