فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 48

وجرائم التموين، وجرائم التزوير والتزييف وانتهاك حرمة ملك المغير [1] . وأيضا يعد من الجرائم التعزيرية الواجبة حقا لله تعالى حالة العفو عن القصاص في جرائم القتل، ففي حالة العفو عن القاتل فإن لولي الأمر أن يعزر القاتل، ولذلك ذهب الإمام مالك والليث إلى القول: بأن الإمام يجلد القاتل مائة جلدة ويغربه عام، وهو قول أهل المدينة، وروى عن عمر بن الخطاب، أما الشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور فقد ذهبوا إلى القول بعدم وجوب شيء على القاتل بعد العفو عنه من قبل أولياء الدم، إلا أن أبا ثور قال: فإن الجاني أن كان معروفا بالشر فإن للإمام حق تأديبه [2] ، ونحن نرى أن رأي الإمام مالك ومن معه هو الأولى بالترجيح، وذلك لأن القصاص وأن كان حقا للعبد، إلا أن لله فيه حقا، ولكن غلب حق العبد، ولذلك فإن علو العبد عن القصاص لا يسقط حق الله سبحانه وتعالى، ولهذا فإن لولي الأمر أن يعزر الجاني بالرغم من عفو أولياء المقتول.

ومن أمثلة التعزير التي تجب حقا للعبد، حالة ما إذا شتم الصبي رجلا فالصبي غير مكلف بحقوق الله تعالى، فيبقى حق تعزيره للمشتوم [3] .

ومن أمثلة التعزير المشترك بين الله والعبد وحق العبد هو الغالب، والإيذاء والجراح التي لا يمكن القصاص فيها.

ومن أمثلة التعزير المشترك بين الله والعبد وحق الله غالب، تقبيل زوجة الأجنبي أو الخلوة بها.

بعد بيان أنواع التعازير يثور التساؤل عن مدى جواز سقوط الجرائم التعزيرية بالتقادم؟

وفي شأن الإجابة على هذا التساؤل نجد خلافا في الفقه، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول: بأن الجرائم التعزيرية لا تسقط بالتقادم، سواء في ذلك أكانت تلك الجرائم من قبيل الجرائم التي تعد اعتداءا على حق الله سبحانه وتعالى أم كان من قبيل الجرائم التي تعد اعتداءا على حق للإفراد [4] .

(1) راجع في ذلك أكثر تفصيلا - التعزير في الشريعة الإسلامية د. عبد العزيز عامر طبعة ثالثة سنة 1957 ص 70 وما بعدها.

(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد. لابن رشد ج 2 ص 440.

(3) د. عبد العزيز عام- المرجع السابق ص 41.

(4) الفصول الاثنى عشر للاشتروشيني ص 4 أشار إليه د. عبد العزيز عامر المرجع السابق طبعة رابعة سنة 1969 م سنة 1389 هـ ص 526، حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الإبصار - لابن عابدين ج 3 ص 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت