تطبيق قواعد التقادم وإنما يقتصر أثر مضي المدة على تخفيف العقوبة إلى عقوبة سالبة للحرية) [1] .
ولكن بالرغم من الانتقادات السابقة لنظام التقادم إلا أن أغلب التشريعات تأخذ به استنادا إلى الأساس المبني على نسيان أفراد المجتمع للجريمة مما يستأهل عدم نبش الماضي ورفع ستائر النسيان عنها، وتأكيدا لاستقرار الأوضاع القانونية في المجتمع وهو ما أخذ به المشرع المصري في المواد 15 - 18 إجراءات.
المطلب الثاني
التكييف القانوني للتقادم الدعوى الجنائية
لقد ثار خلاف في الفقه بصدد التكييف القانوني لتقادم الدعوى الجنائية، فيما إذا كان تقادم الدعوى، ذا طبيعة موضوعية أم أنه ذو طبيعة إجرائية أم ذو طبيعة مختلطة تجمع بين الموضوعية والإجرائية. فقد ذهب البعض إلى القول. بأن تقادم الدعوى الجنائية ذو طبيعة إجرائية بحتة [2] ، وقد استند في ذلك إلى القول: بأن الدور القانوني لتقادم الدعوى الجنائية إنما يتمثل في كونه سببا لانقضاء الدعوى الجنائية، وحيث أن الدعوى الجنائية هي في ذاتها ظاهرة إجرائية لذا كان من المتعين أن يوصف سبب انقضائها بأنه إجرائي. ويمكن الرد على ذلك بالقول: بأن تقادم الدعوى الجنائية ليس له الطابع الإجرائي، وإنما هو ذو طابع موضوعي، وذلك مرده لأن القادم إنما هو أثر قانوني منشؤه هو سريان المدة المقررة من قبل المشرع دون أن تقدم الجهات المختصة على استخدام حقها في تحريك الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم، والتي هي وسيلتها لاقتضاء حقها في عقابه [3] . كما ساندوا أيضا إلى القول: بالطابع الإجرائي لقادم الدعوى الجنائية، بأن التقادم يفترض بداءه اقتراف فعل إجرامي متكامل الأركان ومن ثم نشوء المسئولية الجنائية عنه، ومما يلفظه المنطق القانوني ولا يقره أن يكون لمرور فترة من الزمن أثر على أركان الفعل الإجرامي أو على تكييفه القانوني، بحيث يحيل الفعل الإجرامي غير المشروع إلى فعل مشروع أو يفقد ذلك الفعل الإجرامي أحد أركانه التي ثبت توافرها.
ويمكن الرد على ذلك بالقول: بأن مسئولية المتهم عن الفعل غير المشروع والمنسوب إليه لا ينشأ إلا بالحكم الذي يثبت ارتكاب الفعل غير المشروع في المتهم أما قبل صدور الحكم بالإدانة فلا يمكن القول:
(1) د. أحمد فتحي سرور- ص 211، د. مأمون سلامة ص 340 د. فوزية ص 194.
(2) د. محمود نجيب حسني- المرجع السابق ص 206، 207، فاروق الكيلاني- المرجع المسابق ص 262.
(3) د. أحمد فتحي سرور- المرجع السابق ص 213.