الجنائية، لا يكون مسوغا لإسقاط حتى المجتمع في عقاب الجاني، فهو حق ليس ملكا للنيابة حتى يترتب على عدم مباشرتها إياه خلال فترة محددة، سقوطه [1] .
بالإضافة لذلك ومما يؤكد أن التقادم ليس جزاء تقاعس النيابة العامة عن مباشرة إجراءات الدعوى، أن المشرع قد جعل بداية مدة التقادم هو يوم وقوع الجريمة وليس يوم علم السلطات العامة بها [2] ، علاوة على عدم اعتراف المشرع بإيقاف مدة التقادم لأي سبب كان، ولو كان التقادم نوعا من الجراء على التراخي في مباشرة النيابة العامة لإجراءات الدعوى لتطلب ذلك من المشرع أن يقر إيقاف مدة التقادم [3] كما أن الدعوى الجنائية تتقادم سواء علمت بها النيابة العامة وكانت قادرة على تحريك الدعوى، أو كانت عالمة بها ولكنها لا تستطيع تحريكها لوجود قيد إجرائي، أو كانت غير عالمة بوقوع الجريمة [4] .
3 -المعاناة النفسية للمجرم: فالمجرم الذي يقترف الفعل الإجرامي ويهرب من السلطة العامة يظل شبح الجريمة يلاحقه ويقض مضجعه ويؤرقه النوم ويقلقه الخوف من أن تناله يد العادلة، وهذا يكدر عليه صفو حياته، فهذه المعانة النفسية تكفي ألما وعقابا له على ما اقترفت يداه من جرم، لأنها تبقى ماثلة للمجرم طوال مدة التقادم [5] .
ويمكن الرد على ذلك بأن هذه المعانة النفسية ليست بكافية لإسقاط حق المجتمع في عقاب المجرم الذي ارتكب جريمته ولاذ بالفرار من قبضة العدالة، وإلا كان إفلاته من العقاب في هذه الحالة نوعا من المكافأة على براعته في الاختفاء والتواري عن أعين رجال السلطة العامة والذين يلاحقونه ومن ثم الابتعاد عن إجراءات الدعوى الجنائية، والاختفاء والتواري في ذاته إنما هو سلوك غير سوي الأمر الذي لا يصح معه أن يعتبر نوعا من المكافأة، علاوة على أن ما قد يقال عن الآلام النفسية التي يعانيها المجرم، لا يجب أن يعقد بها بالمقارنة لما أحدثه من آلام نفسية ومادية في المجتمع بارتكابه لجريمته، بالإضافة إلى أن بعض المجرمين وإن كانت تلاحقهم الآلام النفسية فإن بعضهم لا يحس بها لاسيما المعتادين على الإجرام ومن على شاكلتهم حيث ينعدم لديهم الإحساس بالألم ووخز الضمير.
(1) د. محمود نجيب حسني- المرجع السابق ص 205، أصول الإجراءات الجنائية- د. حسن المرصفاوي طبعة أخيرة سنة 1982 ص 150 منشأة المعارف، د. مأمون سلامة- المرجع السابق ص 237.
(3) د. محمود نجيب حسني- المرجع السابق ص 206.
(4) د. عوض محمد- الوجيز في قانون الإجراءات الجنائية- ج 1 ص 103 دار المطبوعات الجامعية.
(5) د. محمد الفاضل- الوجيز في أصول المحاكمات الجزائية ج 1 طبعة رابعة سنة 1976 - 1977 ص 160، د. فوزية عبد الستار- المرجع السابق ص 192، 193.